أفضل العبادة » . « 1 »
وفي نهج البلاغة : « إنّ قوما عبدوا اللّه رغبة ، فتلك عبادة التجّار ، وإنّ قوما عبدوا اللّه رهبة ، فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوما عبدوا اللّه شكرا ، فتلك عبادة الأحرار » . « 2 »
وفي العلل ، والمجالس ، والخصال : عن الصادق - عليه السلام - : « إنّ الناس يعبدون اللّه على ثلاثة أوجه ، فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه ، فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع ، وآخرون يعبدونه خوفا من النار ، فتلك عبادة العبيد وهي رهبة ، ولكنّي أعبده حبّا له عزّ وجلّ ، فتلك عبادة الكرام ؛ لقوله عزّ وجلّ :
وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ،
« 3 » ولقوله عزّ وجلّ :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ،
« 4 » فمن أحبّ اللّه عزّ وجلّ أحبّه ، ومن أحبّه اللّه كان من الآمنين » ، « 5 » وهذا مقام مكنون لا يمسّه إلّا المطهّرون .
أقول : وقد تبيّن معناها ممّا مرّ . وما عدّه في الخبر الثاني قسما وهو العبادة شكرا يرجع معناها إلى المحبّ على ما في الخبرين الآخرين ، فإنّ الشكر وضع الشيء في محلّه ، والعبادة شكرها أن يكون للّه الذي يستحقّها لذاته ، فيعبد اللّه لأنّه هو ، وهو المستجمع لصفات الجمال بذاته ، فهو الجميل لذاته المحبوب لذاته ، فليس الحبّ إلّا الميل الغريزي إلى الجميل من حيث هو جميل . فقولنا
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 84 ، الحديث : 5 .
( 2 ) . نهج البلاغة ، الكلمة : 237 .
( 3 ) . النمل ( 27 ) : 89 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 31 .
( 5 ) . علل الشرائع 1 : 12 - 13 ، الباب : 9 ، الحديث : 8 ؛ أمالي للصدوق - رحمه اللّه - : 38 ، الحديث : 4 ، المجلس العاشر ؛ الخصال : 188 ، الحديث : 259 .