في أنواع عذابها ، كلّما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق « 1 » - أبدا ، وأمّا النزاع فهو طوليّ ليس بالعرضي ، ومحلّه غير هذا المحلّ .
قوله سبحانه :
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ . . .
هي في مساق قوله تعالى :
كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ .
« 2 »
والخطوة - وهي ما بين القدمين في المسير - حيث كانت في الخير والشرّ والمدح والذمّ تابعة للمقصد ، ومقصد الشيطان لا محالة غير صالح على أيّ حال ، وقع النهي عن اتّباعه لفساد الغاية ، لا لنفسها ، ولذا قال سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
[ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ] ،
« 3 » فاستعير خطوات الشيطان لوسائل الخير والذرائع المباحة التي تستعمل بحيث تؤدّي إلى الفحشاء والمنكر والكذب على اللّه ؛ كالكفّ عن أكل المباحات ونحو ذلك .
ومن هنا عدّ في الروايات الحلف الغير المرضي من خطوات الشيطان :
فقد روى الشيخ في التهذيب عن عبد الرحمن ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عن رجل حلف أن ينحر ولده ؟ قال : ذلك من خطوات الشيطان » . « 4 »
وروى أيضا عن منصور بن حازم قال : « قال لي أبو عبد اللّه - عليه السلام - :
هامش
( 1 ) . إشارة إلى الآية 22 من سورة الحج .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 142 .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 21 ؛ ما بين المعقوفتين ليس جزءا من هذه الآية ، بل جزء من الآية المبحوث عنها هنا .
( 4 ) . تهذيب الأحكام 8 : 288 ، الحديث : 55 و : 317 ، الحديث : 59 .