يقلّب وجهه في آفاق السماء .
فلمّا أصبح صلّى الغداة ، فلمّا صلّى من الظهر ركعتين ، جاء جبرئيل - عليه السلام - ، فقال له :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . . . ،
ثمّ أخذ بيد النبيّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم - فحوّل وجهه إلى الكعبة ، وحوّل من خلفه وجوههم حتّى قام الرجال مقام النساء والنساء مقام الرجال ، فكان أوّل صلاته إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة .
وبلغ الخبر مسجدا بالمدينة - وقد صلّى أهله من العصر ركعتين - فحوّلوا نحو القبلة ، فكان « 1 » أوّل صلاتهم إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة ، فسمّى ذلك المسجد مسجد القبلتين » . « 2 »
أقول : وروى القمّي نحوا من ذلك ، « 3 » وأنّ النبيّ كان في مسجد بني سالم ، وفي تفسيره : أنّ هذه الآية مقدّمة على آية
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ . . .
« 4 » إلى آخره .
أقول : لو كان المراد أنّ الآية السابقة متأخّرة زمانا من حيث المخبر به ، فهو كذلك ، وإلّا فظاهر الآية يدفعه كما مرّ توضيحه .
قوله سبحانه :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . . .
روى العيّاشي في تفسيره عن الباقر - عليه السلام - قال : « استقبل القبلة ، ولا تقلب
هامش
( 1 ) . في المصدر : « الكعبة فكانت »
( 2 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 274 ، الحديث : 845 .
( 3 ) . تفسير القمي 1 : 63 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 142 .