أصحابه ، « 1 » فلمّا بعثه اللّه - عزّ وجلّ - عرفه أهل الكتاب ، كما قال جلّ جلاله :
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ »
« 2 » . « 3 »
أقول : وروى نحوا منه في الكافي عن عليّ - عليه السلام « 4 » - .
ورجوع الضمير إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - يوجب الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، وهو - في الحقيقة - رجوع عن خطاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - إلى خطاب الأمّة ؛ إشعارا بوضوح أمره عند أهل الكتاب ، ثمّ عدل إلى خطاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ثانيا بقوله :
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ .
« 5 »
ويؤيّد رجوع ضمير قوله :
يَعْرِفُونَهُ
إلى رسول اللّه : التشبيه بقوله :
كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ
فإنّ ذلك لا يناسب - كثير مناسبة - رجوع الضمير إلى الكتاب ، على أنّ معناه أيضا لا يناسب المقام .
وبالجملة : مثل هذا النظم كمثل كلام من يكلّم جمعا ويختصّ واحدا منهم بتوجيه الخطاب تشريفا ، فيخاطبه وحده ويسمع الجماعة ، فإذا انتهى إلى ما يخصّ به من الفضل والكرامة عدل عنه إلى مخاطبة الجماعة ، ثمّ بعد الفراغ عن ذكر فضله عدل إلى ما كان فيه من توجيه الخطاب ، وبه يظهر نكتة الالتفات .
*
هامش
( 1 ) . في المصدر : « رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - وأصحابه في التوراة والإنجيل »
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 89 .
( 3 ) . تفسير القمي 1 : 33 .
( 4 ) . الكافي 2 : 283 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 147 .