المعجّل ، على أنّ من هو دونه في الفضل ، مكرم بالصلاح المعجّل ، وهو - عليه السلام - مع ذلك يسأل الصلاح بمثل قوله :
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ *
« 1 » الظاهر في أنّ هناك قوما من الصالحين سبقوه ، وهو يسأل اللحوق بهم فيما سبقوه إليه ، وأجيب بذلك في الآخرة ، كما يحكيه تعالى في ثلاثة مواضع من كلامه :
قال تعالى :
وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
وقال :
وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ .
« 2 » وقال :
وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ .
« 3 »
فإذا تأمّلت ذلك كلّه حقّ التأمّل ، قضيت بأنّ الصلاح ذو مراتب ولم تستبعد - لو قرع سمعك - ، أنه سأل اللحوق بمحمد والطاهرين من آله فأجيب بذلك في الآخرة لا في الدنيا ، ومحمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يدّعيه لنفسه بقوله سبحانه :
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
« 4 » « 5 » والأخبار في ذلك كثيرة .
*
هامش
( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 101 ؛ الشعراء ( 26 ) : 83 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 122 .
( 3 ) . النحل ( 16 ) : 122 .
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 196 .
( 5 ) . وإنّما مورد الاستشهاد قوله :« الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ »[ منه - رحمه اللّه - ] .