ولئن تدبّرت قصصه الواقعة في سورة الأنبياء ، وجدت ترتّب هذه المقامات ظاهره ، إذ يختتم بقوله سبحانه :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ * وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
« 1 » ومعظم آثار الإمامة مستفادة منها .
وروى المفيد عن درست وهشام عنهم - عليهم السلام - قال - عليه السلام - :
« قد كان إبراهيم - عليه السلام - نبيّا وليس بإمام ؛ حتى قال اللّه تبارك وتعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
فقال اللّه تبارك وتعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
من عبد صنما أو وثنا أو مثالا لا يكون إماما » . « 2 »
أقول : وقد ظهر معناه ممّا مرّ ، وقد عرفت من مطاوي ما تقدّم أنّ الإمامة منصب إلهيّ موقوف على أهلها ، وسيجيء أنّ النبوّة أيضا كذلك ، وليستا كسائر مقامات الولاية .
فهذا ملخّص الكلام في الإمامة ، وسيجيء التعرّض لمتفرّقات أحكامها وما يتعلّق بها في ذيل الآيات المربوطة بها .
*
هامش
( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 72 - 73 .
( 2 ) . الاختصاص : 22 - 23 .