يتمّ العلم الجازم ، وهذا النوع من العلم إذا تعلّق بأمر هائل يوجب الاضطراب والقلق والخشوع ، إنّما تبتدئ الخشوع من حين شروع الإذعان في الترجّح قبل تمام العلم ، ففي وصفهم بالظنّ إيماء إلى ذلك .
وفي تفسير العيّاشي عن عليّ - عليه السلام - في الآية ، يقول : « يوقنون أنّهم مبعوثون ، والظنّ منهم يقين » . « 1 »
أقول : ورواه الصدوق - أيضا - عنه عليه السلام ، « 2 » ومعناه ما مرّ ، فالآية قريبة المضمون من قوله تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ،
« 3 » هذا لو كان المراد من لقائه سبحانه البعث ، ولو كان المراد ما سيأتي تصويره في سورة الأعراف - من معنى آخر لهذه اللفظة هو المراد بالحقيقة من غير لزوم تجسّم وحدوث - فلا محذور أصلا .
وروى ابن شهرآشوب عن الباقر - عليه السلام - عن ابن عبّاس : « إنّ الآية نازلة في عليّ - عليه السلام - وعثمان بن مظعون وعمّار بن ياسر وأصحاب لهم » . « 4 »
*
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 44 ، الحديث : 42 .
( 2 ) . التوحيد : 267 ، الحديث : 5 .
( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 110 .
( 4 ) . المناقب 2 : 9 .