إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ .
« 1 »
وسيجيء في العرش أنّه العلم ، وبذلك وردت الروايات عن أئمّة أهل البيت - عليهم السلام - فافهم .
وعلى هذا يكون المراد من الكافرين في قوله سبحانه :
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ،
بنو الجانّ ، وهم قوم إبليس الذين كانوا سكنة الأرض قبل آدم ، وسيجيء مشروحا - إن شاء اللّه -
وعلى هذه الرواية ، فنسبة الكتمان إلى الجميع لا تحتاج إلى مؤونة وعناية زائدة ، بل هي على حقيقته ، ولا منافاة بين الصنفين من الرواية ، حيث يظهر من أحدهما : إنّ المكتوم هو الذي أضمره إبليس في نفسه من الكفر ، والآخر : أنّ المكتوم هو الذي وقع في نفس الملائكة من الاعتزاز بقرب اللّه وجواره ؛ لجواز استفادة الجميع كما هو كذلك .
واعلم : أنّه يستفاد من قوله :
اسْجُدُوا لِآدَمَ
جواز السجود لغير اللّه في الجملة ، إذا كان التعظيم والخضوع له نحو خضوع للّه سبحانه ؛ إذ الممنوع عقلا ونقلا إعطاء الربوبيّة لغير اللّه تعالى ، وما كلّ سجود يقصد به ذلك ، وهو ظاهر ، ونظيرها قوله في قصّة يوسف - عليه السلام - :
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا .
« 2 »
*
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 32 .
( 2 ) . يوسف ( 12 ) : 100 .