تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ولقد أوجبتم عليهم بترك قراءة ابن مسعود ، انّهم لم يرضوا للامّة بما رضى لها رسول اللّه ( ص ) ، وانّهم كرهوا ما رضي لهم الرسول ( ص ) ! فأيّ وقيعة تكون أشدّ مما تروونه عليهم ؟ ! فو اللّه لو اجتمع كل رافضي على وجه الأرض على أن يقولوا فيهم أكثر مما قلتم ما قدروا عليه طعنا وسوء قول وتجهيلا وجرأة على اللّه ، وأنتم تزعمون أنّكم الجماعة ، وانّ الجماعة لا تجتمع على ضلال . ثم رويتم عن ابن مسعود : « ان المعوّذتين ليستا من القرآن ، وانه لم يثبتهما في مصحفه ، وأنتم تروون انّه من جحد آية من كتاب اللّه عزّ وجلّ فهو كافر باللّه » وتقرّون انّهما من القرآن ، فمرّة تقرون على ابن مسعود انّه جحد سورتين من كتاب اللّه وانّه من جحد حرفا منه فقد كفر ، فكيف قبلتم أحاديث ابن مسعود في الحلال والحرام والصلاة والصيام والفرائض والاحكام ؟ ! فإن لم تكن المعوّذتان من القرآن لقد هلك الذين أثبتوهما في المصاحف ، ولئن كانتا من القرآن لقد هلك الذين جحدوهما ولم يثبتوهما في المصاحف ، ان كان ما رويتم عن ابن مسعود حقّا أنه قال : ليس هما من القرآن . فليس لكم مخرج من أحد الوجهين : فامّا أن يكون كذب فهلك وهلك من أخذ عنه الحلال والحرام ، وأما أن يكون صدق فهلك من خالفه ! فأيّ وقيعة في أصحاب رسول اللّه ( ص ) أشدّ من وقيعتكم فيهم إذا وقعتم ؟ ! وأخرى ، فإنكم تروون عنهم الكفر الصراح ، مثل ما قد رويتم من جحودهم القرآن ، فلو انكم إذا وقعتم فيهم تنسبونهم إلى ما هو دون الكفر كان الأمر أيسر وأسهل وأهون ، لكنكم تعمدون إلى أغلظ الأشياء وأعظمها عند اللّه فتنسبونهم إليها « 1 » .
هامش
( 1 ) الايضاح للشيخ الفضل بن شاذان الأزدي النيسابوري ، تحقيق السيد جلال الدين