الأنصار ، وانه لم يحفظ القرآن إلّا هؤلاء النفر » .
فمرة تروون انّه لم يحفظه قوم ، ومرّة تروون انّه ذهب منه شيء كثير ، ومرّة تروون انّه لم يجمع القرآن أحد من الخلفاء إلّا عثمان ، فكيف ضاع القرآن وذهب وهؤلاء النفر قد حفظوه بزعمكم وروايتكم ؟ ! ثم رويتم بعد ذلك كله : « انّ رسول اللّه ( ص ) عهد إلى علي بن أبي طالب ( ع ) أن يؤلف القرآن فألّفه وكتبه » .
ورويتم : « انّ ابطاء علي على أبي بكر البيعة على ما زعمتم لتأليف القرآن » ، فأين ذهب ما ألّفه علي بن أبي طالب ( ع ) حتى صرتم تجمعونه من أفواه الرجال ؟ ! ومن صحف زعمتم كانت عند حفصة بن عمر بن الخطاب ؟ ! وأنتم تروون عن النبي ( ص ) أنه قال : « أبي أقرأكم » .
ورويتم ان النبي ( ص ) قال : « من أراد أن يقرأ القرآن غضّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد » .
ورويتم ان النبي ( ص ) قال : « لو كنت مستخلفا أحدا من غير مشورة لاستخلفت ابن أمّ عبد » .
ورويتم في حديث آخر انه ( ص ) قال : « رضيت لامتي ما رضي لها ابن أمّ عبد وسخطت لها ما سخط لها ابن أم عبد » .
ثم رويتم : « ان عثمان ترك قراءة أبيّ وابن مسعود وأمر ( على ما ) زعمتم بمصاحف ابن مسعود ، فحرقت وجمع الناس على قراءة زيد » .
ورويتم : « ان عمر بن الخطاب وجه ابن مسعود إلى الكوفة يفقّه الناس ويقرئهم القرآن ؛ فكان ثقة عند عمر بن الخطّاب في توجيهه إلى الكوفة ويقرئهم القرآن مع قول رسول اللّه ( ص ) فيما رويتم فيه وفي أبي ، فترك قراءته وقراءة أبيّ وأمر الناس بقراءة زيد فهي في أيدي الناس إلى يومنا هذا .
فلئن كان أبيّ وابن مسعود ثقتين في الفقه ، انّهما لثقة في القرآن .
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 86
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٨٦