ويؤيد ذلك قول ابن سيرين : « فلو أصيب ذلك الكتاب كان فيه علم » فإنه لو كان ما كتبه الإمام مجردا عن التفسير كما دون القرآن بعد ذلك ، وتناولته الأيدي إلى عصرنا لما خصّ ابن سيرين القول في ما كتبه الإمام بأنّ فيه علما « 1 » .
أين كان القرآن الذي جمعه الإمام علي :
كل الروايات الماضية لم تعين أين كان القرآن الذي جمعه الإمام بعد وفاة الرسول ( ص ) ، وقد عيّن الإمام الصادق جعفر بن محمد من أين أخذ الإمام ذلك القرآن ، وقال : إنّ رسول اللّه ( ص ) قال لعلي : يا عليّ القرآن خلف فراشي في المصحف والحرير والقراطيس ، فخذوه ، واجمعوه ، ولا تضيّعوه كما ضيّعت اليهود التوراة .
فانطلق عليّ فجمعه في ثوب أصفر ، ثمّ ختم عليه في بيته . وقال : لا أرتدي حتّى أجمعه .
وإن كان الرجل ليأتيه ، فيخرج إليه بغير رداء حتّى جمعه .
قال : وقال رسول اللّه ( ص ) : لو أنّ النّاس قرءوا القرآن كما أنزل ما اختلف اثنان « 2 » .
وفي البحار - أيضا - عن أبي رافع أنه قال : إنّ النبي ( ص ) قال في مرضه الذي توفي فيه لعلي : يا عليّ هذا كتاب اللّه خذه إليك .
فجمعه عليّ في ثوب ، فمضى إلى منزله ، فلمّا قبض النبيّ ( ص ) جلس عليّ
هامش
( 1 ) تاريخ القرآن ص 185 ؛ وأعيان الشيعة 1 / 89 عن عدة الرجال للأعرجي ؛ وأوائل المقالات ص 55 ؛ وبحر الفوائد ص 99 .
( 2 ) في البحار 92 / 48 و 52 نقلا عن تفسير القمي ص 745 ؛ وعمدة القاري 20 / 16 ؛ وفتح الباري 10 / 386 ؛ والمناقب لابن شهرآشوب 2 / 41 ؛ والاتقان للسيوطي 1 / 59 .