وقال عكرمة :
لو اجتمعت الانس والجن على أن يؤلّفوه كتأليف علي بن أبي طالب ( ع ) ما استطاعوا « 1 » .
وأرى الصحيح في ذلك ما رواه الشهرستاني في مقدمة تفسيره مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار في تفسير القرآن : من أنه حمله وغلامه ، وانه كان حمل بعير وأنه كان في مصحفه المتن والحواشي .
ويروى انه لما فرغ من جمعه أخرجه هو وغلامه قنبر إلى الناس ، وهم في المسجد يحملانه ولا يقلانه .
وقيل إنه كان حمل بعير ، وقال لهم هذا كتاب اللّه كما أنزل اللّه على محمد ( ص ) جمعته بين اللوحين .
فقالوا : ارفع مصحفك لا حاجة بنا إليه .
فقال : واللّه لا ترونه بعد هذا أبدا ، إنما كان عليّ أن أخبركم به حين جمعته .
فرجع إلى بيته . . . ) « 2 » .
إذا فقد حمله الامام مع غلامه قنبر ، وكان حمل بعير ، وليس حمله على جمل وذلك لأن بيت الإمام علي كان بابه يفتح إلى المسجد .
اتفق محتوى الروايات على أن الامام كان قد جمع القرآن جمعا كما نسمّيه اليوم بالتفسير ، فقد قال ابن سيرين : كتب فيه الناسخ والمنسوخ ، وليس المقصود الآيات التي تسمّى بالناسخة والمنسوخة ، وإلّا لقال : الناسخة والمنسوخة ، ثم إنّ إيراد الآيات المسماة بالناسخة والمنسوخة لا يخص ما كتبه الإمام ، بل إنّه عام لكل من كتب القرآن .
هامش
( 1 ) الاتقان للسيوطي 1 / 59 .
( 2 ) تفسير الشهرستاني ، المقدمة الورقة 15 أ .