تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فقال عليه السلام : وأمّا قوله تبارك وتعالى :
« وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً »
فهو ميزان العدل يؤخذ به الخلائق يوم القيامة ، يدين اللّه تبارك وتعالى الخلق بعضهم من بعض بالموازين . وفي غير هذا الحديث الموازين هم الأنبياء والأوصياء عليهم السلام . وأمّا قوله عزّ وجلّ :
« فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً »
فإنّ ذلك خاصّة . وأمّا قوله :
« فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ »
فإنّ رسول اللّه ( ص ) قال : قال اللّه عزّ وجلّ : لقد حقّت كرامتي - أو قال : مودّتي - لمن يراقبني ويتحابّ بجلالي إنّ وجوههم يوم القيامة من نور على منابر من نور عليهم ثياب خضر ، قيل : من هم يا رسول اللّه ؟ قال : قوم ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، ولكنّهم تحابوا بجلال اللّه ويدخلون الجنّة بغير حساب ، نسأل اللّه عزّ وجلّ أن يجعلنا منهم برحمته . وأما قوله : فمن ثقلت موازينه وخفّت موازينه فإنّما يعني الحساب ، توزن الحسنات والسيئات ، والحسنات ثقل الميزان والسيئات خفّة الميزان . فقال عليه السلام : وأمّا قوله :
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ »
وقوله :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها »
وقوله :
« تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ »
وقوله :
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ »
وقوله :
« تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ »
فإن اللّه تبارك وتعالى يدبّر الأمور كيف يشاء ، ويوكّل من خلقه من يشاء بما يشاء أمّا ملك الموت فإنّ اللّه يوكّله بخاصّة من يشاء من خلقه ويوكّل رسله من الملائكة خاصّة بمن يشاء من خلقه ، والملائكة الذين سمّاهم اللّه عزّ ذكره وكّلهم بخاصّة ما يشاء من خلقه ، إنّه تبارك وتعالى يدبّر الأمور كيف يشاء ، وليس كلّ العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسّره لكلّ الناس لأنّ منهم القويّ والضعيف ، ولأنّ منه ما يطاق حمله ومنه ما لا يطاق حمله إلّا من يسهل اللّه له حمله وأعانه عليه من خاصّة أوليائه ، وإنّما يكفيك أن تعلم أنّ اللّه هو المحيي المميت وأنّه يتوفّى الأنفس على يدي من يشاء