تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 792

مساهمون:

ص٧٩٢
وهناك تسع وعشرون سورة تنتمي كلّها تقريبا إلى العصر الّذي سبق الهجرة مباشرة ، وتبتدئ بحروف مفردة لا تزال تحير مفسري القرآن مسلمين وغيرهم . فالعلماء المسلمون بعد أن بحثوا لها عن إيجازات ، وجدوا فيها لغزا لا يعرفه إلّا اللّه وحده . وعاد بعض المستشرقين إلى فكرة الإيجازات هذه . وأراد آخرون أن يجدوا فيها الحروف الأولى لأسماء المالكين الأول للنسخ الّتي كتبها زيد . أما عناوين السور فقد أعطيت لها في ما بعد ، وكذلك التقسيم إلى آيات فإنّه تقرر بعد ذلك . ولا يجب الاعتقاد ان كتابة القرآن الّتي تمت بأمر الخليفة عثمان قد ظلت دون تغيير . وهذه التغييرات تعود إلى ثلاثة أسباب رئيسة : الأخطاء الّتي ارتكبها الناسخون ، ودروس النص المقدس القديمة الّتي احتفظ بها القرّاء والمرتلون المحترفون في ذاكرتهم رغم كل شيء ، وعدم كفاية ووضوح الكتابة العربية الّتي تختلط فيها بعض الحروف بسهولة ، والّتي تخلو من أي حرف صوتي موجز ( الأمر الّذي يمنع معرفة الفعل مثلا إذا كان للمعلوم أم للمجهول ) . وزيادة على ذلك فإنّ الأمويين القليلي الاهتمام بهذه القضايا الدينية لم يعملوا على حذف مصادر الاختلاف هذه . وقد أصبحت هذه الاختلافات بالتدريج مصدر قلق ، وانتهوا في القرن العاشر الميلادي ، وبعد شيء من التردد ، إلى أن يضعوا نهائيا أساس النص الرسمي ، مستندا إلى حكم سبعة علماء مشهورين أضيف إلى كل منهم اثنان من القرّاء المجربين . وهذا اختيار تحكمي إلّا انّه أوقف المجادلات . وفي القرن الحادي عشر اعترف بحكمهم هذا تدريجيا . وقد بقي اثنتان قيد الاستعمال من هذه القراءات السبع ، واحدة خاصّة بمصر والأخرى بإفريقيا الشمالية . ومن ناحية أخرى فإنّ الكتابة قد تحسّنت في النصف الثاني من القرن الثامن ، وذلك بإدخال إشارات صوتية كانت في أوّل أمرها نقاطا ثمّ خطوطا تمنع كل خطأ في القراءة . محتوى وتاريخ القرآن :