تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 790

مساهمون:

ص٧٩٠
مشروعا خاصا من أبي بكر وعمر ، ولكنّه اكتسب أهمية كبرى بعد بضع سنوات وذلك عند تثبيت النص القانوني للقرآن في أيام الخليفة عثمان . وبعد وفاة أبي بكر أصبحت هذه المخطوطات الأولى الّتي قام بها زيد في حوزة الخليفة عمر الّذي عهد بها إلى ابنته حفصة ، أرملة النبيّ ؛ وهذا العمل سيؤكد عند الحاجة الصفة النافعة لهذا الجمع الأوّل للقرآن . ولكن من المقبول به انّ هناك مجالا للتمييز بين جمع المواد الّتي تؤلف الصحف وبين الكتابة الحقيقية المنسوبة إلى زيد - الكتابة المرتكزة على الصحف - . وفي هذه الحالة فان هذه الصحف ، وقد انتفع بها ، فقدت أهميتها وأودعت لدى حفصة أرملة النبيّ كتذكار بسيط . وفضلا عن ذلك ، فإنّ كتابة زيد هذه لم تكن وحيدة ؛ فقد عزيت بعض الكتابات الخاصّة إلى أربعة من رفاق محمّد هم : ابيّ بن كعب ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبو موسى الأشعري ، والمقداد بن عمرو . وهذه الكتابات كانت تمثل اختلافات في التفصيل لا نرى من لزوم لذكرها . أمّا ما يهمّنا ، فهو أنّ هذه الاختلافات تولد منها انقسامات بين المؤمنين . فقد تبنى أهالي دمشق أولى هذه الكتابات ، وتبنى الثانية أهالي الكوفة ، والثالثة أهالي البصرة ، والرابعة أهالي حمص . وهكذا أصبحت المنازعات الخطرة تهدد الإسلام . وتقول التقاليد أنّ القائد حذيفة أشار على الخليفة عثمان ( نحو عام 650 م ) أن يقرر نصّا نهائيا للقرآن . وهكذا دعا عثمان زيد بن ثابت كاتب المخطوط الأوّل وضم إليه بعض القرشيين كمساعدين . ويمكن الافتراض انّه كان لعثمان هدف سياسي بعمله هذا يعادل الهدف الديني . فقد وصل إلى الخلافة بجهد ، وكان أن عزّز مركزه بإقراره نصّا لا يتغيّر للكتاب المقدّس . وقد صنع منه عدّة نسخ حفظت واحدة منها في المدينة وأصبحت النسخة النموذجية « الإمام » ، وأرسلت النسخ الأخرى إلى الكوفة والبصرة ودمشق - إلى المدن الّتي توجد فيها حاميات أو الّتي يتمسّك أهلها