بواحدة من النسخ المتباينة الّتي أتلفت على الأثر . وتؤكّد التقاليد أنّ عثمان كتب بيده إحدى هذه النسخ - وفي هذه الحالة تكون هذه النسخة هي نسخة المدينة ، ولكن الراجح هو انّه ترك هذا الأمر لزيد .
وهذا القرآن الرسمي يضم ، وفقا للتقليد ، سورتين أقل من مخطوط ابيّ ، وسورتين أكثر من مخطوط ابن مسعود . وعدا ذلك فهناك بعض الفروق في الإملاء والكلمات تفصل بين النسخ .
ولكن سؤالا أكثر أهمية يفرض نفسه : هل تحتوي نسخة عثمان على مقاطع مختلقة ؟
لقد رفض الخوارج مثلا السورة الثانية عشرة ، معلنين أنّ اللهجة الغرامية لقصّة يوسف والمرأة المصرية تجعلها متنافرة مع كتاب مقدس ! ويعتقدون بالتأكيد أنّ وحيا من هذا النوع لا يأتي من اللّه . ولكن مع أنّ قسما من السورة فقط قد خصّص لهذه القصّة ، فإنّ التقليد يؤكّد انّها موجودة في أقدم النسخ الخاصة .
يضاف إلى ذلك أنّ نولدكه يلاحظ بحق انها تتلاءم مع بقيّة القرآن من ناحية اللغة والنسق الانشائي .
ومن ناحية أخرى فإنّ الشيعيين يؤكّدون أنّ المقاطع الّتي تتعلّق بعلي وعائلته قد حذفت بأمر عثمان . ويستندون في ذلك إلى عدم تلاحم بعض المقاطع ، ويعتبرون أنّ النصّ الأصلي قد انتقل سرّا من كلّ إمام إلى خلفه ، وسيظهر في النهاية عند ظهور الإمام المختفي .
وما من شك - ويجب تكرار ذلك - في أن القرآن كما وصل إلينا لا يتضمن الوحي كلّه ؛ ومقابل ذلك فقد ظهرت له بعض الإضافات التفسيرية والتذييلات ( الّتي لا يستنتج منها شيء ) ، وكذلك تغيير مكان بعض الجمل . ولكن الأمر لا يتعلق أبدا بتحريفات يعترض عليها المؤمنون . والخلاصة ان أقدم المؤرخين قد صمتوا حول هذه النقطة .
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 791
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٧٩١