تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨

الفصل الأوّل القرآن في عهد أبي بكر وعمر ( رض )

ولمّا توفّي رسول اللّه ( ص ) ورجعت نفسه الزكية إلى ربها راضية مرضية ، وتولّى الأمر أبو بكر بن أبي قحافة ( رض ) ظهر مسيلمة باليمامة في السنة الأولى من خلافته ، وجهز أبو بكر لقتاله جيشا يتألّف من القرّاء وحفظة القرآن وغيرهم ، وفي هذه الحرب الّتي كان النصر حليف المسلمين ، وقتل مسيلمة واشتدّ القتل في يومها لقرّاء القرآن أحس الخليفة عمر بن الخطاب ( رض ) بضرورة جمع القرآن . في الإتقان عن ابن أبي داود بطريق الحسن أن عمر ( رض ) سأله عن آية من كتاب اللّه ، فقيل كانت مع فلان ، قتل يوم اليمامة ؛ فقال : إنّا للّه ، فأمر بجمع القرآن ، فكان أوّل من جمعه في مصحف « 1 » . روى البخاري بإسناده عن عبيد بن السباق أنّ زيد بن ثابت ( رض ) قال : أرسل إليّ أبو بكر مقتل ( أي عقيب مقتل ) أهل اليمامة ، فإذا عمر بن الخطاب عنده ، قال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحر ( أي اشتد ) يوم اليمامة بقرّاء القرآن ، وإنّي أخشى أن يستحر القتل بالقرّاء بالمواطن ، فيذهب كثير من القرآن ، وإنّي أرى أن تأمر بجمع القرآن . قلت لعمر : كيف تفعل ( برواية البخاري ) وكيف أفعل ( برواية محمّد بن إسحاق ) ما لم يفعله رسول اللّه ( ص ) ؟ قال عمر : هذا واللّه خير ، فلم يزل يراجعني حتى شرح اللّه صدري لذلك ، ورأيت في الّذي رأى عمر . قال زيد : قال أبو بكر : إنّك رجل شاب عاقل لانتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه ( ص ) ، فتتبّع القرآن فاجمعه ، فو اللّه لو كلّفوني نقل
هامش
( 1 ) في قطع الجلد المدبوغ .