فإنّ كلّا من ( إلى أجل مسمّى ) في الآية الأولى و ( إنّ عليّا مولى المؤمنين ) في الآية الثانية كان بيانا للآية ممّا سمعه صاحب المصحف عن رسول اللّه ( ص ) .
وبناء على ذلك لم يكن اختلاف مصاحف الصحابة بمعنى اختلافها في النصّ القرآني بل كان اختلافا في تدوين بعضهم في مصحفه ما تلقاه عن رسول اللّه ( ص ) في بيان الآيات وعدم تسجيل الآخر في مصحفه ذلك البيان لعدم سماعه من رسول اللّه ( ص ) ذلك البيان أو لعدم رغبته في تسجيل ذلك النصّ في مصحفه .
ونرى أنّ ما جاء في رواية : أنّه كان في مصحف ابن عباس على قراءة ابيّ ( إلى أجل مسمّى ) بعد قوله تعالى :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ
.
وما جاء في رواية أخرى انّ ابن مسعود قال : كنّا نقرأ على عهد رسول اللّه ( ص ) إنّ عليّا مولى المؤمنين بعد قوله تعالى :
بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
هما نظيرا ما جاء انّ امّهات المؤمنين كتبن في مصاحفهنّ بعد ( والصلاة الوسطى ) :
وصلاة العصر وإن ذلك كان ممّا سمعنه من رسول اللّه ( ص ) .
ونستنتج من ذلك انّ قولهم : جاء في قراءة ابيّ أو ابن مسعود أو غيرهما هو مثل قولهم : جاء في مصحف الصحابي فلان وكلاهما بمعنى واحد سواء أكان في الرواية : ( في قراءة ابيّ كذا ) أو جاء ( في مصحف أبي كذا ) .
في ضوء ما تقدّم بيانه ، ندرس روايات اختلاف المصاحف بإذنه تعالى .
نتيجة البحث :
مرّ بنا في بحث المصطلحات من المجلّد الأوّل : أنّ القرآن اسمه في المصطلح القرآني ( القرآن ) وليس غيره ، وانّ الأسماء الّتي استخرجها العلماء للقرآن من الآيات الكريمة مثل الكتاب والنور والموعظة وغيرها إنّما هي صفات للقرآن .