تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
مائة لتفرقنا عنه . وفي رواية أخرى : رأيت صبيغ بن عسل بالبصرة كأنّه بعير أجرب يجيء إلى الحلقة ويجلس وهم لا يعرفونه فتناديهم الحلقة الأخرى عزمة أمير المؤمنين عمر فيقومون ويدعونه ، فلم يزل كذلك حتّى أتى أبا موسى ، فحلف له بالأيمان المغلظة أنّه لا يجد في نفسه ممّا كان شيئا فكتب في ذلك إلى الخليفة ، فكتب إليه ما أخاله إلّا قد صدق فخل بينه وبين مجالسة الناس ، فلم يزل وضيعا في قومه بعد أن كان سيّدا فيهم « 1 » . كان ذلكم عمله مع من يسأل عن تفسير القرآن ، وفي الخبر الآتي عن عمله في من كان معه مصحف فيه تفسير : في كنز العمال عن عامر الشعبي قال : كتب رجل مصحفا وكتب عند كل آية تفسيرها فدعا به عمر فقرضه بالمقراضين « 2 » . كل ما ذكرناه كان يخص أمر تفسير القرآن وكان مهتما بأمر تعليم تلاوة القرآن ، وكان ممّن يعلم تلاوة القرآن من عمّاله أبو موسى الأشعري ، كما جاء بترجمته من حلية الأولياء ( 1 / 256 ) بسنده عن أبي رجاء العطاردي أنّه قال : كان أبو موسى الأشعري يطوف علينا في هذا المسجد ، مسجد البصرة يقعد حلقا ، فكأنّي أنظر إليه بين بردين أبيضين يقرئني القرآن ومنه أخذت هذه السورة
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
قال أبو رجاء : فكانت أوّل سورة أنزلت على محمّد رسول اللّه ( ص ) . ومرّ بنا أنّ ابن مسعود كان يملي القرآن على الناس في الكوفة عن ظهر قلبه . وأنّ الخليفة كتب إلى أمراء الأجناد أن ارفعوا إلي كل من حمل القرآن ( أي
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر ، مخطوطة الظاهرية بدمشق ، مصوّرة المجمع العلمي الإسلامي ( 8 / ق 1 / ورقة 117 - 118 ) . ( 2 ) كنز العمال ، ط . دائرة المعارف العثمانية ، حيدرآباد سنة 1364 ه ، 2 / 204 ، ح : 3023 .