( ص ) ورسول اللّه ( ص ) بشر يتكلم في الغضب والرضا ) ، فأمسكت عن الكتابة فذكرت ذلك لرسول اللّه ( ص ) فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال : « اكتب فو الّذي نفسي بيده ما خرج منه إلّا حق » .
دراسة الخبرين :
كان مرور أبي سفيان على أولئكم الصحابة في مجيئه للمدينة قبل فتح مكّة لتجديد صلح الحديبية « 1 » ولم يكن بعد إسلامه ، فإنّه كان قد أصبح بعد إسلامه أخاهم في الإسلام ولم يكونوا يقولون له ( عدوّ اللّه ) .
والخبر الأوّل يفسّر لنا من الخبر الثاني مقصود قريش وهم المهاجرون في قولهم لعبد اللّه ( ورسول اللّه بشر يتكلم في الغضب والرضا ) أي : إنّ الرسول ( ص ) كسائر البشر إن كره أحدا ذمّه وإن رضي عنه مدحه ، وكان حديث الرسول ( ص ) في المدح والذمّ في تعليم الصحابة معاني الآيات الّتي فيها مدح وذمّ لأشخاص لم يسمّوا في تلك الآيات وبيان شأن نزولها وأحيانا الحوادث الّتي جرت عند تبليغها ، وفي ما يأتي نشير بإذنه تعالى إلى بعض ما مرّ بنا في المجلّد الأوّل ونضيف إليه بعض ما نحتاج إليه في التوضيح .
وإنّ أحاديث الرسول ( ص ) الّتي وصفها المهاجرون من قريش بأنّ الرسول ( ص ) قالها في حال الرضا والغضب وقالوا تكتب كل شيء ، هي :
أوّلا - كانت أحاديثه في تفسير الآيات الّتي نزلت بمكّة كالآتي بيانه :
أ - في مدح الإمام عليّ :
لمّا نزلت :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
( الشعراء / 214 ) جمع النبيّ ( ص )
پاورقی
( 1 ) راجع هامش صحيح مسلم ، تحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي ، باب فضائل سلمان .