وقام مغضبا فانصرف . فبعث معاوية فردّه وترضّاه ، وقضى حوائجه وحوائج من كان معه من الأنصار .
فقال معاوية لعمرو : كنّا أغنياء عن هذا « 1 » .
ب - سفر معاوية إلى المدينة :
ولمّا صار إلى المدينة أتاه جماعة من بني هاشم ، وكلّموه في أمورهم ، فقال :
أما ترضون يا بني هاشم أن نقرّكم على دمائكم وقد قتلتم عثمان حتى تقولوا ما تقولون ؟ فو اللّه لأنتم أحلّ دما من كذا وكذا ، وأعظم في القول . فقال له ابن عباس : كلّ ما قلت لنا يا معاوية من شرّ بين دفتيك ، أنت واللّه أولى بذلك منّا ، أنت قتلت عثمان ، ثمّ قمت تغمص على الناس أنّك تطلب بدمه . فانكسر معاوية . . .
الحديث . ثمّ كلّمه الأنصار ، فأغلظ لهم في القول ، وقال لهم : ما فعلت نواضحكم ؟ قالوا : أفيناها يوم بدر لمّا قتلنا أخاك وجدّك وخالك ؛ ولكنّا نفعل ما أوصانا به رسول اللّه ( ص ) . قال : ما أوصاكم به ؟ قالوا : أوصانا بالصبر . قال :
فاصبروا .
ثمّ أدلج معاوية إلى الشام ولم يقض لهم حاجة « 2 » .
سياسة معاوية مع الإمام عليّ بن أبي طالب ( ع )
قال ابن عساكر :
كتب معاوية إلى عليّ بن أبي طالب :
يا أبا الحسن ان لي فضائل كثيرة ، وكان أبي سيدا في الجاهلية ، وصرت ملكا في الإسلام وأخا صهر رسول اللّه ( ص ) وخال المؤمنين وكاتب الوحي ،
هامش
( 1 ) الأغاني ، ط . ساسي 14 / 120 و 122 ، وط . بيروت 16 / 13 و 17 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي ، ط . بيروت 2 / 223 ، والنواضح ، مفردها الناضح : البعير يستقى عليه .