تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
في كتب الحديث وأصبحت الكوفة منذ عصر الإمام عاصمة العلم ، ولولا حكم الإمام وفتحه أبواب الحديث الّتي كانت موصدة خمسا وعشرين سنة لما بلغتنا تلك الأحاديث أبد الدهر ، وأصبحت الكوفة بانتشار خطب الإمام فيها ونشر أحاديث الصحابة علوية ومنها انتشر التشيع لعلي في امتداد البلاد الإسلامية وخاصّة البلاد الإيرانية الّتي كانت الكوفة حاضرتها .

نتيجة البحوث :

كان الإقراء على عصر الرسول ( ص ) تعليم عشر آيات لا يتعدّون العشرة حتى يتعلّموا ما فيها من العلم والعمل أي يتعلّموا ما أوحي إلى الرسول ( ص ) في بيان الآيات وكذلك جاء في وصف من كان يبعثهم الرسول ( ص ) للإقراء ليقرئهم القرآن ويفقههم في الدين . أي : يعلمهم ما جاء في تفسير الآيات عن الرسول ( ص ) من فقه الدّين أي : فهم الدّين ، وعلى ذلك فإنّ القرّاء الّذين تعلّموا القراءة في عصر الرسول ( ص ) كانوا فقهاء في الدين ، ولمّا جرّدوا القرآن بعد الرسول ( ص ) من حديث الرسول ( ص ) ، أصبح القرّاء بعد الرسول ( ص ) يتعلّمون تلاوة لفظ القرآن ويتلونها ولهم دويّ في تلاوة القرآن كدويّ النحل ، وفي القرآن آيات متشابهات بحاجة إلى أخذ تفسيرها من حديث الرسول ( ص ) ، ولمّا منعوا من بيان حديث الرسول ( ص ) في الإقراء تخرّج جيل من القرّاء لم يتفقّهوا في الدّين ورموا عامّة المسلمين بالشرك . ولمّا جرح الإمام في محرابه واستشهد ، تغلّب على الحكم بطن اميّة من قريش ، وأسّست في الإسلام ملكا عضوضا كحكم القياصرة والأكاسرة يرثه الخلف عن السلف ، كما أوصاهم بذلك شيخهم أبو سفيان عندما دخل على الخليفة عثمان أوّل ما استخلف ، وكان ذلك من خصائص حكمهم إلى خصائص أخرى سندرسها بإذنه - تعالى - في ما يأتي .