يا أيّها الناس ! إنّ العلم يقبض قبضا سريعا ، وإنّي أوشك أن تفقدوني فاسألوني ، فلن تسألوني عن آية من كتاب اللّه إلّا نبأتكم بها وفيما أنزلت وانّكم لن تجدوا أحدا من بعدي يحدّثكم « 1 » .
وروى ابن عساكر عن ابن شبرمة انّه قال : ما كان أحد على المنبر يقول :
سلوني عن ما بين اللّوحين إلّا عليّ بن أبي طالب « 2 » .
عن سعيد بن المسيب قال : لم يكن أحد من أصحاب النبيّ ( ص ) يقول :
« سلوني » إلّا عليّ « 3 » .
وذات مرّة تعرض له ابن الكواء كما رواه الطبري وغيره عن أبي الطفيل .
قال : رأيت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( رض ) قام على المنبر فقال :
سلوني قبل أن لا تسألوني ولن تسألوا بعدي مثلي ، فو اللّه لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة ، إلّا حدثتكم به ، سلوني عن كتاب اللّه ، فو اللّه ما من آية إلّا أنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار ، أم في سهل نزلت أم في جبل .
قال : فقام ابن الكواء فقال : يا أمير المؤمنين ! ما الذاريات ذروا ؟
قال : ويلك ! سل تفقّها ، ولا تسل تعنّتا .
والذاريات ذروا : الرياح .
هامش
( 1 ) ترجمة الإمام عليّ ( ع ) من تاريخ ابن عساكر 3 / 20 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر 3 / 24 .
وعبد اللّه بن شبرمة الضبي ( ت 144 ه ) ثقة فقيه ، أخرج حديثه أصحاب الصحاح . تقريب التهذيب 1 / 422 .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 3 / 24 .
وسعيد بن المسيب بن حزن المخزومي قال ابن حجر في ترجمته في تهذيب التهذيب 1 / 305 :
أحد العلماء الاثبات . أخرج حديثه جميع أصحاب الصحاح . مات بعد التسعين .