تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
فسكتوا على مضض وبقي طلحة والزّبير في المدينة أربعة أشهر يراقبان حكم الإمام بعد أن لم يحقق رغبتهما في توليتهما البصرة والكوفة . وبلغ أخبار المدينة امّ المؤمنين عائشة وهي في طريق عودتها من الحج إلى المدينة فرجعت إلى مكة وأظهرت الطلب بدم عثمان وانقلبت من مفتية بقتله إلى طالبة بدمه ، فالتحق بها الساخطون على الإمام لتسويته في العطاء من قريش يقدمهم طلحة والزّبير وبنو اميّة وذهبوا جميعا إلى البصرة وأقاموا على الإمام حرب الجمل باسم الطلب بدم عثمان ، فسار إليهم الإمام من المدينة في جيش جلّه من الأنصار ، ولمّا انتصر عليهم في القتال وملك البصرة قسّم ما في بيت المال في البصرة عليهم بالسويّة ولم يفضّل أحدا على أحد ، ثمّ اتجه إلى الكوفة واتخذها عاصمة لحكمه . وقادت قريش بزعامة معاوية أهل الشام لحربه في صفين باسم الطلب بدم عثمان ، ولمّا بان الانكسار عليهم ، رفعوا القرآن حيلة ، يطلبون من الإمام تحكيمه في ما بينهم ، فانطلت الحيلة على جيش الإمام ، وأكرهوا الإمام على قبول التحكيم ، وأن يعيّن من قبله أبا موسى الأشعري ، وعين معاوية عمرو بن العاص فخدع عمرو أبا موسى فخلع الإمام ومعاوية ، وتقدّم بعده عمرو فنصب معاوية وخلع الإمام ، فأدرك المتنسكون في جيش الإمام خطأهم ، وقالوا : كفرنا بقبولنا التحكيم وتبنا ، وكفّروا عامّة المسلمين وأحلّوا دماءهم ، فحاربهم الإمام في نهروان وقتل منهم من حضر القتال ، وعاد إلى الكوفة . وألحّ على تهديم النظام الطبقي الّذي شيّده الخلفاء قبله واعتاده المجتمع الإسلامي في ربع قرن ، وساوى في العطاء ذات مرّة بين امرأة من الموالي وأخرى عربية فقالت : يا أمير المؤمنين ! إنّي امرأة من العرب وهذه امرأة من العجم ! فقال : إنّي لا أجد لبني إسماعيل - أي العرب - فضلا على بني إسحاق - أي العجم - ، وغضب على الأشعث بن قيس - وكان من ملوك كندة في الجاهلية - لمّا تخطّى
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 560 | السيد مرتضى العسكري