تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
وقال طلحة : ما اللّوم إلّا علينا ؛ كنّا معه أهل الشورى ثلاثة ؛ فكرهه أحدنا - يعني سعدا - وبايعناه ، فأعطيناه ما في أيدينا ، ومنعنا ما في يده ؛ فأصبحنا قد أخطأنا اليوم ما رجونا أمس ؛ ولا نرجو غدا ما أخطأنا اليوم « 1 » . وقال الطبري : وسأل طلحة والزّبير أن يؤمّرهما على الكوفة والبصرة فقال : « تكونان عندي فأتجمّل بكما فإنّي وحش لفراقكما » « 2 » . وقال اليعقوبي : أنّ طلحة قال : « ما لنا من هذا الأمر إلّا كلحسة الكلب أنفه » « 3 » . بقي طلحة والزّبير في المدينة أربعة أشهر يراقبان عليّا من قريب ، حتّى إذا أيسا منه وبلغهما موقف امّ المؤمنين بمكّة ، عزما على الخروج من المدينة ، فأتيا عليّا ، فقالا : إنّا نريد العمرة ، فأذن لنا في الخروج ، فقال عليّ لبعض أصحابه : « واللّه ما أرادا العمرة ، ولكنّهما أرادا الغدرة » . فأذن لهما في الخروج بعد ان جدّدا له البيعة فخرجا من المدينة والتحقا بموكب امّ المؤمنين عائشة ، وساروا جميعا مع من تبعهما من بني اميّة وأعراب البادية إلى البصرة ، وأقاموا حرب الجمل على الإمام عليّ باسم الطّلب بدم عثمان ، وبعد ما انتصر فيها الإمام عليّ عليهم في النصف من جمادى الثانية سنة 36 ه قسم بيت المال في البصرة .
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 172 - 173 . وطبعة تحقيق محمّد أبي الفضل إبراهيم . القاهرة ، دار إحياء الكتب العربية 7 / 29 - 42 . ( 2 ) الطبري ، ط . القاهرة ، دار المعارف 4 / 429 ، وط . أوروبا 1 / 3069 ؛ وابن كثير 6 / 227 - 228 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 180 .