تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
وأخرج « 1 » في حديث آخر له : أن عثمان صعد يوم الجمعة المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، فقام رجل فقال : أقم كتاب اللّه ، فقال عثمان : اجلس فجلس حتّى قام ثلاثا ، فأمر به عثمان فجلس ، فتحاثّوا بالحصباء حتى ما ترى السماء وسقط عن المنبر وحمل فادخل داره مغشيّا عليه ، فخرج رجل من حجّاب عثمان ومعه مصحف في يده وهو ينادي : « إنّ الّذين فارقوا « 2 » دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنّما أمرهم إلى اللّه » . ودخل عليّ بن أبي طالب على عثمان رضى اللّه عنه وهو مغشيّ عليه وبنو اميّة حوله ، فقال : ما لك يا أمير المؤمنين ؟ فأقبلت بنو اميّة بمنطق واحد فقالوا : يا عليّ ! أهلكتنا وصنعت هذا الصنيع بأمير المؤمنين ، أما واللّه لئن بلغت الّذي تريد لنمرّنّ عليك الدنيا . فقام عليّ مغضبا . وأخرج في حديث آخر « 3 » وقال : كتب أهل المدينة إلى عثمان يدعونه إلى التوبة ، ويحتجّون ويقسمون له باللّه لا يمسكون عنه أبدا حتى يقتلوه أو يعطيهم ما يلزمه من حقّ اللّه ، فلمّا خاف القتل شاور نصحاءه وأهل بيته فقال لهم : قد صنع القوم ما قد رأيتم فما المخرج ؟ فأشاروا عليه أن يرسل إلى عليّ بن أبي طالب ، فيطلب إليه أن يردّهم عنه ، ويعطيهم ما يرضيهم ليطاولهم ، حتى يأتيه إمداده . فقال : إنّ القوم لن يقبلوا التعليل وهم محمّلي عهدا ، وقد كان منّي في قدمتهم الأولى ما كان ، فمتى اعطهم ذلك يسألوني الوفاء به .
هامش
( 1 ) الطبري 5 / 113 ، وط . أوروبا 1 / 2979 - 2990 . ( 2 ) كذا وردت الكلمة في الطبري 5 / 113 ، أمّا في القرآن الكريم فقد جاءت :فَرَّقُوا. ( 3 ) الطبري 5 / 116 - 117 ، وط . أوروبا 1 / 2987 - 2989 ؛ وابن الأثير 3 / 71 - 72 ؛ وابن أبي الحديد 1 / 166 .