عنه غلب على مصر فاستجابوا له ، فأقبل عبد اللّه بن سعد يريد مصر فمنعه ابن أبي حذيفة فتوجّه إلى فلسطين فأقام بها حتى قتل عثمان ( رض ) .
وروى الطبري « 1 » بسنده إلى الزّبير بن العوّام ، قال : كتب أهل مصر بالسقيا « 2 » أو بذي خشب إلى عثمان بكتاب ، فجاء به رجل منهم حتى دخل به عليه ، فلم يردّ عليه شيئا ، فأمر به فأخرج من الدار ، وكان أهل مصر الّذين ساروا إلى عثمان ستمائة رجل على أربعة ألوية لها رؤوس أربعة ، مع كل رجل منهم لواء ، وكان جماع أمرهم جميعا إلى عمرو بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وكان من أصحاب النبيّ ( ص ) ، وإلى عبد الرّحمن بن عديس التجيبي ، فكان في ما كتبوا :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أمّا بعد ، فاعلم أنّ اللّه لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم ، فاللّه اللّه ، ثمّ اللّه اللّه فانّك على دنيا فاستتمّ إليها معها آخرة ولا تنس نصيبك من الآخرة فلا تسوغ لك الدنيا ، واعلم أنّا واللّه للّه نغضب ، وفي اللّه نرضى ، وإنّا لن نضع سيوفنا عن عواتقنا حتى تأتينا منك توبة مصرّحة أو ضلالة مجلّحة مبلجة « 3 » ، فهذه مقالتنا لك وقضيّتنا إليك ، واللّه عذيرنا منك والسلام .
وروى البلاذري « 4 » وقال :
هامش
( 1 ) الطبري 5 / 111 - 112 ، وط . أوروبا 1 / 2986 - 2987 ؛ والبلاذري 5 / 64 - 65 ؛ وابن الأثير 3 / 68 ؛ وشرح النهج 1 / 163 - 164 ؛ وابن كثير 7 / 172 ؛ وابن أعثم في ذكره ما نقم على عثمان ؛ وابن خلدون 2 / 396 - 397 .
( 2 ) السقيا : من أسافل أودية تهامة .
( 3 ) جلح على الشيء : أقدم عليه إقداما شديدا . وجلح في الأمر : صمّم وركب رأسه . مبلجة :
واضحة ، بينة .
( 4 ) أنساب الأشراف 5 / 63 - 64 .