جاهليّة ، فاجعل أوتاد الأرض بني اميّة « 1 » .
وفي هذا العصر كان ما روي عنه : أنّه مرّ بقبر حمزة ، وضربه برجله ، وقال : يا أبا عمارة ! إنّ الأمر الذي اجتلدنا عليه بالسيف أمس صار في يد غلماننا اليوم يتلعّبون به « 2 » .
قال المؤلّف :
سوف نرى في ما يأتي من بحوث - إن شاء اللّه تعالى - كيف نفّذ بنو اميّة وصيّة شيخهم وعميد اسرتهم في مدّة حكمهم بكلّ اتقان .
أمّا الخليفة الأموي عثمان ، فقد أدنى أقرباءه ، بدءا بعمّه الحكم بن أبي العاص الّذي استقدمه من الطائف إلى المدينة وكان الرسول ( ص ) لعنه وطرده إليها لما كان يتجسّس على الرسول ( ص ) ، ويغمزه بإصبعه كما في ترجمته في الإصابة .
وكان أبو بكر وعمر قد رفضا طلب عثمان ولم يأذنا له بالعودة إلى المدينة « 3 » .
روى اليعقوبي في تاريخه في هذا الصدد وقال :
كان على الحكم يوم قدم المدينة فزر خلق ( فزر الثوب : انشقّ وتقطّع وبلي ) وهو يسوق تيسا حتى دخل دار عثمان والناس ينظرون إلى سوء حاله
هامش
( 1 ) الأغاني 6 / 335 ، وفي تهذيب ابن عساكر ( 6 / 409 ) ، وهذا لفظه : « وعن أنس أنّ أبا سفيان دخل على عثمان بعد ما عمي ، فقال : هل هاهنا أحد ؟ فقال : لا . فقال : اللّهمّ اجعل الأمر أمر جاهلية ، والملك ملك غاصبية ، واجعل أوتاد الأرض لبني اميّة » .
( 2 ) شرح النهج 4 / 51 ، الطبعة المصرية الأولى . وطبعة دار إحياء الكتب العربية ، تحقيق محمّد أبي الفضل إبراهيم ، 16 / 136 .
( 3 ) الإصابة 1 / 344 - 345 ، والاستيعاب 1 / 118 - 119 .