وقلتم حرام نصب سعد ونصبكم * عتيق بن عثمان حلال أبا بكر
« 1 » الأبيات ثمّ اجتمع سفهاء قريش ، وخطبوا في ذلك وهاجوا ، فبلغ الخبر عليّا ، فأتى المسجد مغضبا ، وخطب فيه وقال :
( يا معشر قريش ! ان حبّ الأنصار إيمان ، وبغضهم نفاق ، وقد قضوا ما عليهم وبقي ما عليكم . . . ) الخطبة .
ثمّ أمر ابن عمه الفضل أن ينصر الأنصار بشعره ، فأنشد أبياتا منها :
إنّما الأنصار سيف قاطع * من تصبه ظبّة السيف هلك
« 2 » فطلب الأنصار من حسان أن يجيبه ، فقال :
جزى اللّه عنّا والجزاء بكفه * أبا حسن عنّا ومن كأبي حسن
الأبيات وخطب عليّ بعد ذلك في المسجد وقال في خطبته :
« فو اللّه لو زالت الأنصار لزلت معهم » لأنّ رسول اللّه قال : « لو زالت الأنصار لزلت معهم » .
فقال المسلمون جميعا : رحمك اللّه يا أبا الحسن ! قلت قولا صادقا ، وبذلك هدّأ الإمام عليّ الثائرة في الثانية كما هدّأها في الأولى ابن عمّه الرسول « 3 » .
وكانت هذه أوّل بادرة لانقسام الامّة إلى قسمين : مضري ، وفيهم الإمرة حتّى الخلافة العباسية ، ويماني ، وقد حرموا منها أبد الدهر ، والتحق بكل قبيلة
هامش
( 1 ) عتيق : اسم أبي بكر واسم أبيه عثمان .
( 2 ) ظبة السيف : حده . راجع أخبار السقيفة في الموفقيات للزبير بن بكار ، ص 579 - 601 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 129 .