لمّا ارتدّت العرب ، مشى عثمان إلى عليّ فقال : يا ابن عمّ ! انّه لا يخرج أحد إلى قتال هذا العدوّ ، وأنت لم تبايع .
فلم يزل به حتّى مشى إلى أبي بكر فبايعه . فسرّ المسلمون ، وجدّ الناس في القتال وقطعت البعوث « 1 » .
ضرع عليّ إلى مصالحة أبي بكر بعد وفاة فاطمة وانصراف وجوه الناس عنه ، غير أنّه بقي يشكو ممّا جرى عليه بعد وفاة النبيّ حتّى في أيّام خلافته .
وذكر شكواه في خطبته المشهورة بالشّقشقيّة « 2 » .
المنافرة بين القبيلين بعد بيعة أبي بكر :
ونتج ممّا وقع بين الأنصار والمهاجرين « 3 » أن تهاجت الفئتان فقال ابن أبي عزة القرشي :
قل للأولى طلبوا الخلافة زلّة * لم يخط مثل خطاهم مخلوق
إن الخلافة في قريش ما لكم * فيها ورب محمّد معروق
« 4 » ولمّا بلغ قوله الأنصار طلبوا إلى شاعرهم النعمان بن عجلان الزرقي أن يجيب ، فقال شعرا منه :
فقل لقريش نحن أصحاب مكة * ويوم حنين والفوارس في بدر
إلى قوله :
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 1 / 587 .
( 2 ) راجع الخطبة رقم 3 من نهج البلاغة ؛ وابن أبي الحديد 1 / 50 .
( 3 ) تاريخ الطبري ط . أوروبا ( 1 / 1838 - 1849 ) ؛ وابن أبي الحديد 2 / 7 ، 8 ، 12 و 13 .
( 4 ) المعروق : ذو العرق أي الأصل والنسب .