في بحث ( الأشهر الحرم والنسيء ) من البحث التمهيدي الأوّل ؛ يكون المعنى :
والحكم نؤخّر تبليغه بما فيه خير للناس في ذلك الزمان مثل تأخير تبليغ نسخ حكم استقبال بيت المقدس إلى هجرة الرسول ( ص ) إلى المدينة .
وهذا المعنى هو المراد من ( ننسها ) وليس المعنى الأوّل .
يفهم العربي اللبيب بذوقه السليم ما ذكرناه إذا اقتصر على ما جاء في كتاب اللّه لدرك معناه .
وإذا رجعنا إلى كتب التفسير ، وجدناهم يعملون ما يأتي :
أوّلا - يقتطعون الآية من مكانها في المجموعة الواحدة من الآيات ذات السياق الواحد .
ثانيا - يجرون على الآية الكريمة أنواع التبديل والتحوير بحسب اجتهادات المفسّرين ، مفسرين وقرّاء بعنوان اختلاف القراءات .
ثالثا - يعتمدون لفهم معنى الآية الأحاديث المروية في باب نسخ التلاوة الّتي سندرسها في ما يأتي إن شاء اللّه تعالى .
ب - مناقشة استدلالهم بآية وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ . . .
:
في مناقشة استدلالهم بهذه الآية نقول : هذه الآية - أيضا - نزلت ضمن مجموعة آيات يتحدّث فيها اللّه - جلّ اسمه - عن القرآن وأدب قراءته ، وتشكيك المشركين من أهل مكّة ، وإدحاض افترائهم ، حيث يقول - عزّ اسمه - :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ * وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ