تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وعلى هذا ، فإنّ معنى
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
: ما ننسخ من حكم - مثل حكم القبلة والعيد في يوم السبت - من كتاب موسى ( ع ) التوراة ، أو كتاب عيسى ( ع ) الإنجيل ، نأت بخير منه ، حكم استقبال الكعبة في القرآن الكريم والعيد في يوم الجمعة ، في الكتاب وسنّة الرسول ( ص ) . كان هذا معنى
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
. أمّا
نُنْسِها
فإمّا أن يكون من مادّة أنساها ينسيها أو من أنسأها ينسئها . وإذا كان من مادّة ( أنساها ) يتضح معناها بعد التنبّه على أنّ اللّه سبحانه أرسل عشرات الألوف من الأنبياء في أمم أبيدت وانقرضت ممّن لم ترد أسماؤهم في القرآن ، ولم يذكر اللّه أخبارهم فيه ، وإنّما ذكر اللّه في القرآن أسماء بعض أنبياء بني إسرائيل والعرب الّذين عاشوا في المنطقة - الجزيرة العربية - وما حولها . وذكر بعض قصصهم وأنسى قصص سائر الأنبياء أمثال هبة اللّه شيث بن آدم ( ع ) وعزير « 1 » الّذي قال اليهود : إنّه ابن اللّه . أنسى اللّه سبحانه قصص بعضهم ، وأنسى كتب البعض الآخر وذكر أسماءهم ، وبعضهم أنسى أسماءهم مع إنساء قصصهم وكتبهم . وعلى هذا يكون معنى
أَوْ نُنْسِها
ما ننس ممّا في كتب السابقين ، مثل كتاب شيث وغيره ، نأت بخير منها وأكمل ، مثل ما في القرآن وشريعة خاتم الأنبياء . وإذا كان من مادّة ( ينسئها ) وأنسأه ينسئه ، أي : أجّله وأخّره كما أوردناه
هامش
( 1 ) عزير ، جاء ذكره في سورة التوبة / 30 . وشيث بن آدم ذكرناه في باب الأوصياء من كتابنا عقائد الإسلام .
القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 300 | السيد مرتضى العسكري