تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وفي المصطلح الإسلامي وضعت لعدّة معان ، منها : الصلاة اليومية وصلاة العيدين والجمعة والكسوف والخسوف وغيرها ، فلا بدّ في استعمالها من وجود قرينة تعيّن المعنى المقصود من اللفظ ، فيقال - مثلا - : إذا انخسف القمر وجب عليك أن تصلّي ركعتين ، تقرأ في الأولى الحمد و . . . ثمّ تركع و . . . وكذلك الشأن مع ( الآية ) ، فإنّها لمّا كانت مشتركة في المصطلح الإسلامي بين عدّة معان كاللّاتي ذكرناها آنفا ، لا تستعمل في الكلام دونما قرينة تدلّ على المعنى المقصود منها . فيقال - مثلا - :
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
ونفهم من ذكر الناقة في المثال الأوّل أنّ المقصود من الآية ، الآية المعجزة للأنبياء عليهم السّلام . ونفهم من ذكر لفظي
ما يُتْلى
و
الْحِكْمَةِ
في المثال الثاني ، أنّ المراد من الآيات أحكام من الشرع الإسلامي جاءت في فصول من القرآن الكريم ، وحكم إلهيّة ، وذلك لأن معنى : تلا الكتاب تلاوة : قرأه بتدبّر في معانيه ، والتدبّر في المعنى يصدق على تفهّم معاني الأحكام . وكذلك
الْحِكْمَةِ
يكون في ما جاء بمعاني الآيات . وكذلك الشأن في قوله - تعالى - :
رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا
، فإنّ المراد : ( رسولا ) يتلو عليهم الأحكام في فصول كتاب اللّه . وفي المثال الثالث ، نفهم من ذكر
الر
والإشارة ب
تِلْكَ
إليها ، أنّ المقصود من الآيات مجموعات تتكون من حروف كالألف واللّام والرّاء . إذا فإنّ معنى الآيات هنا مجموعات لفظيّة ، اعتبر فيها تجمع الألفاظ دون المعنى ، وهي المجموعات الّتي تشخّص بالأعداد ، ومن مجموعها تتكوّن السورة . وبناء على القول بعدم وجود المشترك اللّفظي في القرآن ، فلا بدّ - أيضا - من القول بلزوم وجود قرينة تدلّ على الفرد المقصود من مصاديق المعنى الكلّي