وروى الطبري عن عبيد بن عمير الليثي أنّه قرأها ( أو ننساها ) « 1 » .
وجدنا في المثال السابق كيف رووا اختلاف الصحابة في قراءة الآية اعتمادا على اجتهادهم وليس اعتمادا على ما سمعوه من رسول اللّه ( ص ) ، كما رووا ذلك عن سعد بن أبي وقّاص .
ب - اجتهادات الصحابة في تبديل النصّ القرآني ليوافق المألوف من لغتهم :
رووا أنّه اجتهد كلّ من امّ المؤمنين عائشة والخليفة عثمان ، فقالا في
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
: ( إنّ هذين لساحران ) ، وتبعهم على ذلك الحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وغيرهم من التابعين ، ومن القرّاء عيسى بن عمرو وعاصم وغيرهما من العلماء .
ورووا أنّ أبان بن عثمان قال : قرأت هذه الآية عند أبي عثمان بن عفان ، فقال لحن وخطأ .
فقال قائل : ألا تغيّروه ؟
فقال عثمان : دعوه ، فإنّه لا يحرّم حلالا ولا يحلّل حراما « 2 » .
وقال القرطبي : ( وهذه القراءة موافقة للإعراب مخالفة للمصحف ) . وروى عن ابن مسعود قراءتين :
أ - ( إن هذان إلّا ساحران ) .
ب - ( إنّ هذان ساحران ) ! !
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 1 / 380 ؛ والدرّ المنثور 1 / 105 .
وعبيد بن عمير الليثي كان قاصّ أهل مكّة ، عدّه ابن الأثير في أسد الغابة 3 / 545 .
( 2 ) تفسير القرطبي 11 / 216 .