السحار وسحرهم ، فما هو بنفثهم ولا عقدهم « 8 » .
قالوا : فما نقول يا أبا عبد شمس ؟
قال : واللّه إنّ لقوله لحلاوة ، وان أصله لعذق « 9 » - وإن فرعه لجناة - قال ابن هشام : ويقال لغدق « 10 » وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل ، وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا ساحر ، جاء بقول هو سحر يفرق به بين المرء وأبيه ، وبين المرء وأخيه ، وبين المرء وزوجته ، وبين المرء وعشيرته . فتفرقوا عنه بذلك ، فجعلوا يجلسون بسبل الناس حين قدموا الموسم ، لا يمرّ بهم أحد إلا حذروه إياه ، وذكروا لهم أمره فأنزل اللّه - تعالى - في الوليد بن المغيرة وفي ذلك من قوله :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً * سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ
( الآيات / 11 26 )
قريش تقترح حلا وسطا بينهم وبين الرسول ( ص )
ومرة أخرى اقترحت حلا وسطا بينهم وبين الرسول في عبادة الآلهة كما رواه المفسرون وفي تفسير ( سورة الكافرون ) وابن هشام في السيرة واللفظ لابن هشام .
هامش
( 8 ) إشارة إلى ما كان يفعل الساحر بأن يعقد خيطا ثم ينفث فيه . ومنه قوله تعالىوَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ، يعني الساحرات .
( 9 ) العذق ( بالفتح ) : النخلة يشبهه بالنخلة التي ثبت أصلها وقوي وطاب فرعها إذا جنى .
( 10 ) الغدق : الماء الكثير ، ومنه يقال : غيدق الرجل : إذا كثر بصاقه . وكان أحد أجداد النبي ( ص ) يسمى الغيدق ، لكثرة عطائه .