تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً * نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
( الآيات / 46 - 47 ) * * * كان هذا النوع من المقابلة للقرآن الكريم من باب
. . . وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا . . .
( النمل / 14 ) مع شعورهم بعجزهم عن مقابلة القرآن الكريم كما ندرس ذلك في ما يأتي :

أ - قريش تتشاور كيف تمنع تأثير القرآن في النفوس :

ذكر ابن هشام « 6 » وغيره واللفظ لابن هشام في خبر تحير الوليد بن المغيرة فيما يصف به القرآن وقال : اجتمع اليه نفر من قريش ، وكان ذا سن فيهم ، وقد حضر الموسم ، فقال لهم : يا معشر قريش ، إنه قد حضر هذا الموسم ، وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه ، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا ، فاجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ، ويرد قولكم بعضه بعضا . قالوا : فأنت يا أبا عبد شمس ، فقل وأقم لنا رأيا نقل به ؛ قال بل أنتم فقولوا أسمع ؛ قالوا : نقول كاهن ؛ قال لا واللّه ما هو بكاهن ، لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة « 7 » الكاهن ولا سجعه ؛ قالوا : فنقول : مجنون ؛ قال : ما هو بمجنون . لقد رأينا الجنون وعرفناه ، فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته ؛ قالوا : فنقول : شاعر ؛ قال : ما هو بشاعر ، لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه ، فما هو بالشعر ؛ قالوا : فنقول : ساحر ؛ قال : ما هو بساحر ، لقد رأينا
هامش
( 6 ) سيرة ابن هشام 1 / 283 - 284 ، وابن إسحاق ص 131 - 132 . ( 7 ) الزمزمة : الكلام الخفي الذي لا يسمع .