بكل أثقالها ، فلا يكون نتيجة ذلك إلا إهمال الشأن ، والتراخي في التربية ، والجهل بوسائل العلاج ، والنقص في الخبرات التي تنجح في مثل هذه الحال .
فإذا أردنا أن نخطط لإقامة بناء إنساني مدعوم بالقيم ، والمبادئ ، والأخلاق ، ومتسلح بالعلم النافع ، وبعيد عن تنافرات الحياة ، فلا بد أن نعيد للمنزل دوره في البناء ، فالرجل يتحمل مسئولياته في التربية والإرشاد ، والأم تقوم بدورها المؤثر بنفسها في حضانة أطفالها منذ الصغر حتى الكبر .
مسؤولية كاملة عبر عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كلكم راع ، وكل راع مسؤول عن رعيته » ، مسؤولية كاملة عما يقع في الحياة من تقصير ، وإهمال ، وتأخير ، مسؤولية عن هزات الحياة بكل ما يتفشى فيها من عادات قبيحة ، ورذائل تصيب الأفراد ، صغارهم وكبارهم ، مسؤولية كاملة إيجابية في نفعها ودفعها ، تزويد بكل نافع من القول ، وقدوة في السلوك ، وتربية حصينة لمجابهة المستقبل بكل ما فيه ، ودفع ووقاية من كل أمر مدمر ، ومخدر ، ومهلك .
المسؤولية ريادة ، وحكمة ، وبصر بالأمور ، توجب على القائم بالأمر ، والمسؤول عنه ألا يخدع ، ولا يورد أتباعه موارد الحتوف والهلاك من أسرة ، ومجتمع ، ودولة .
لا يتبادر إلى الذهن أننا ندعو إلى أن ترجع المرأة إلى سابق ما كانت عليه في الجاهلية الأولى ، من إهدار لكرامتها ، وهضم لحقوقها ، وإهمال لشأنها ، إنما ندعو إلى إبراز ما أنعم اللّه به عليها من فطرة حانية على بيتها ، وأداء صحيح لرسالتها في الحياة ، وصيانة لنفسها وزوجها من كل أمر شائن يغض من مكانتها ، ففي ذلك كله شفاء لنفوس مزقتها أمراض الحياة المادية ، واهتمام بأطفال حرموا الرعاية في دراستهم ، وتولى أمرهم خادمات جاهلات بشؤون التربية والتعليم ، ومراقبة لشباب وفتيات يحتاجون إلى دراسة احتياجاتهم المادية والمعنوية ، ويرغبون في اللجوء إلى الشخص الواعي الذي يسدى إليهم النصح والتوجيه ، دون حساسية أو غلظة في المعاملة ، أو سوء فهم لأمور العلاج .
من أولى بذلك كله ؟ من يستطيع أن يقدم هذا العون ؟ إن الأب وقد شغلته مسؤوليات الحياة ، جدير بأن يضيف إلى أعبائه المادية ما يستطيعه من نصح وإرشاد ،
عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 286
مساهمون: الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي
ص٢٨٦