تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ينجو بنفسه وقومه ، ويحقق الأمان والطمأنينة ، وتكشف أمامه الحقائق ، وتتضح الأمور بلا لبس ولا غموض بعد مخاطرة ، واقتحام للشدائد ، وخبرات بالطريق ومسالكه ، وحذر . . . إلخ ، كل هذا كان عدة للقوم ، فكانت النتائج في جانبهم ، والدولة لهم ، والغلبة على الأعداء . أما إذا استنام الجميع إلى لهواتهم ، وشهوات نفوسهم ، وانغمسوا في ملذات الحياة دون بصر بالعواقب ، وحذر من مغبات الأيام ، فلن تكون النتائج إلا في صالح أعداء الحياة ، وأعداء البلاد ، والعقيدة ، والوطن ، وليس أمر الهزيمة المرة التي حاقت بالبلاد عام 1967 م عنا ببعيد .

ج - طريق التربية الناجحة :

إذا تحدد أمامنا الطريق إلى بناء الحياة ، وتكوين المجتمع الصالح ، بتلك اللبنات السليمة في تفكيرها وعملها ، وبالرجل الخبير بعمله ، والعالم بأسراره ، والثقة في نواياه ، فإن طريقة إخراج هذه النماذج البشرية لحياتنا تختلف من حين لآخر ، تبعا لاختلاف الأساليب والأدوات ، وتبعا لنماذج القيادات التي تتولى تربيتها وتعليمها ، وما قد يصل إلينا في وقتنا الحاضر من مذاهب عديدة ، شرقية وغربية ، وتجارب تستخدم فيها ألوان عديدة من النظريات والآراء ، والتفكير الفلسفي والنفسي ، لا تقتصر على وطن ولا جنس ، وإنما تصل إلى دراسة كل ما يتعلق بنوازع النفس ، وقدرات العقل ، وطاقات الإنسان الكامنة ، وكل ذلك لكي تصل إلى تربية سليمة للإنسان ، تتسامى بغرائزه ، وترتفع بطاقاته العقلية إلى ما يجب أن يكون عليه الإنسان في عصره الحديث . وهناك طريقان في الحياة والتربية ، كان لهما أثرهما في وقتنا الحاضر في اهتزاز القيم والمثل العليا التي تحرص عليها الأمم والشعوب ، ولكن يبقى هناك سؤال يفرض نفسه على طريق الموازنة والمقارنة بين أحوال متعددة في اتجاهاتها ، وهو كيف كانت النظرة إلى الأفراد والجماعات في تربيتها وبناء أشخاصها ومجتمعاتها ؟ لا ننتظر أن نضع أمام ناظريك يا أخي في هذه العجالة منهجا محدد الاتجاهات ، واضح القسمات لما نريد ، وإنما هي قبسات من تلك النماذج التي حوتها الأمثال العربية التي تهتم بالناشئة ، وتحرص على مصالح الأفراد والجماعات على حد سواء ، مهتدية
عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 284 | الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي