تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
بتعاليم القرآن والسنة المحمدية ، وواقع الحياة وما تفرضه من أمور تحكم ميزان الحياة ، وننظر إليها من خلال المعايشة والاختلاط ، حتى يشب الصغير ويتكون المجتمع ، وتصلح أحوال الحياة . ومما لا شك فيه أن للمنزل والمجتمع دورهما في البناء لهذه الحياة ، بدءا بالطفولة وما تحتاج إليه من رعاية وحنو ، وإعطاء حق كل فرد في الحياة الحقيقة ، وما تستلزمه من اهتمامات عديدة في المطعم ، والمأكل ، والمشرب ، والتعليم ، والتربية ، وإعداده للمستقبل ، يشترك في ذلك كل من يملك هيمنة ، ومسؤولية إخراجه إلى عالم الوجود ، من أب ، وأم ، ومجتمع ، وقبيلة ، وحكومة ، ومربين .

كلمة أخيرة :

وإذا نظرنا إلى ما تعاني منه بيوتنا ومجتمعاتنا من تخريب وتدمير لشبابنا وزوجاتنا ، وما يجرى من أحداث تنبئ بشر مستطير ، إنما ينجم ذلك كله عن فقدان الرعاية من جانب الآباء وأولياء الأمر ، ممن أعطاهم اللّه القيادة لهؤلاء الشباب والزوجات ، فلا هيبة ، ولا احترام ، ولا خوف ، ولا تقدير ، انعدمت الرقابة ، كما انعدم الجزاء ، تفشت في المجتمع وسائل التخريب للأجسام والعقول ، من مخدرات تعصف بالقوى ، وتهلك الأجساد ، وكثرت حوادث القتل من الأبناء للآباء ، والاغتصاب بين الفتيات ، ألوان كثيرة من الفساد الذي لا يعلم مداه إلا اللّه سبحانه وتعالى . أعلاج ذلك في تلك القوانين الكثيرة الثغرات في بنودها ونصوصها ؟ أعلاج ذلك في تلك القوانين التي يكثر التحايل عليها ، والتي لا تحظى بتقدير ؟ إن شبابا ، وزوجات ، وفتيات ، يتلقون تعليمهم ويأخذون تعليمهم ويأخذون منهج حياتهم من تلك الصور البغيضة المنقولة إليهم عبر وسائل التلقي التي تصدع آذانهم في كل لحظة بأخبارها وأنبائها ، وتشغل عيونهم بالمرائى المختلفة الناطقة والمسطورة في تمثيليات وقصص ، وأحداث من مختلف أنحاء العالم ، لن ننتظر من وراء ذلك إلا التأثير المقيت المتمثل في تقليد ما يرون ، وما يسمعون ، وما يقرءون . ينطبع ذلك كله في حركاتهم ، وأفعالهم ، وأزيائهم ، وألسنتهم ، وضغط الحياة عليهم