وهذا فعل مذموم جدا يجب تركه ومحاربته ، وكذا قولهم : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم يحزن ويتألم من قراءة سورة :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
[ المسد : 1 ] لأجل عمه ، فلا تقرأ ولا يصلى بها ، وكيف ذلك وقد أنزل اللّه :
لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
[ الممتحنة : 1 ] الآية ، واعتقادهم أن من حلف على المصحف يصاب بالعمى والكساح هو من خرافاتهم وجهالاتهم المضحكة ، وإنما هو يمين يكفر عنها إن رأى أن غيرها خير منها على بعض المذاهب ، وإلا فهو يمين غموس ، أي يغمس صاحبه في النار ، وقراءتهم سورة يس أربعين مرة بدعائها المخترع المحدث لإهلاك شخص ، أو فك مسجون ، أو قضاء حاجة ، جهل أيضا وبعد عن اتباع الحقائق الشرعية .
وحديث : « يس لما قرئت له » . قال الحافظ السخاوي : لا أصل له ، وكذا حديث : « خذ من القرآن ما شئت لما شئت » ، فتشت عنه كثيرا في الكتب ، فلم أجد له أصلا ، وفي آخر تفسير سورة يس من البيضاوي والنسفي أحاديث موضوعة في فضلها ، فينبغي أن لا يعول عليها ، وجمع آي سجدات القرآن والسجود عند كل آية بدعة تقدم الكلام عليها ، وجمع تهليلات القرآن كما في حزب البيومى ، ابتداع في الدين ، واختراع لا يرضى ، وقراءة النساء القرآن على الرجال في المحافل وغيرها ممنوع شرعا ، وقد قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « إذا نابتكم نائبة في صلاتكم فسبحوا ، إنما جعل التصفيق للنساء » ، كذا في الصحيح ، أينها هن الرسول عن التلفظ بسبحان اللّه في الصلاة ونجلسهن بيننا للتغنى بالقرآن على مقعد خاص في محافل الرجال ؟
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
[ ص : 5 ] ، وكتب آيات السلام ك
سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ
[ الصافات : 79 ] بدعة ضلالة أيضا .
وجعلهم المصحف حجابا يعلقونه على أنفسهم ، وعلى مواشيهم جهل شنيع وبدعة ، وحمل النساء له أيام حيضهن ، ونفاسهن ، ووقت جنابتهن ، ضلال كبير ، وامتهان لكتاب اللّه القدير ، وخبر نزول دم عثمان عند قتله على كتاب اللّه على لفظ :
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ البقرة : 137 ] باطل لا أصل له ، كما في أسنى المطالب ، وحديث شمهورش قاضى الجن الذي فيه : حدثني سيد المرسلين محمد صلى اللّه عليه وسلم قال :
« حدثني جبريل ، قال : حدثني إسرافيل عن رب العزة أن من قرأ سورة الفاتحة في نفس واحد لقضاء حاجة قضيت » ، هذا باطل معارض بما عرف من أنه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا قرأ يقف على رؤوس الآي ويمدها ، ثم لما ذا وما فائدة قراءتها في نفس واحد ؟ إن هذا لمن أفرى الفرى على اللّه ورسوله ، ولو كان صحيحا لثبت في الصحاح والسنن ، واشتهر على