تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

بدعية جمع القراءات في سورة أو آية واحدة

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ، رحمه اللّه ، عن جمع القراءات السبعة ، هل هو سنة أم بدعة ؟ وهل جمعت على عهد رسول اللّه أم لا ؟ وهل لجامعها مزية ثواب على من قرأ برواية أم لا ؟ فأجاب بقوله : الحمد للّه ، أما نفس معرفة القراءة وحفظها فسنة ، فإن القراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول ، فمعرفة القراءات التي كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرأ بها ، أو يقرهم على القراءة بها ، أو يأذن لهم وقد أقرئوا بها سنة ، والعارف بالقراءات الحافظ لها ، له مزية على من لم يعرف ذلك ، ولا يعرف إلا قراءة واحدة ، وأما جمعها في الصلاة أو في التلاوة ، فهو بدعة مكروهة ، وأما جمعها لأجل الحفظ والدرس ، فهو من الاجتهاد الذي فعله طوائف في القراءة ، وأما الصحابة والتابعون ، فلم يكونوا يجمعون ، واللّه أعلم . وقال في موضع آخر : وأما الجمع في كل القراءة المشروعة المأمور بها ، فغير مشروع باتفاق المسلمين ، بل يخير بين تلك الحروف ، وإذا قرأ بهذه تارة وبهذه تارة كان حسنا . وقال بعد حديث الصحاح وهو : « أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف ، فاقرءوا بما تيسر » ، ومعلوم أن المشروع في ذلك أن يقرأ أحدها أو هذا تارة وهذا تارة لا الجمع بينهما ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يجمع بين هذه الألفاظ في آن واحد ، بل قال هذا تارة وهذا تارة . أ . ه .

بدع وضلالات متعلقة بالقرآن العظيم

فمن ذلك أخذ الفأل والبخت من المصحف ، ولا أدرى ما ذا يصنع صاحب البخت إن وقف على آية :
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ
[ البقرة : 279 ] ، أو :
لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ
[ العلق : 15 ] ، أو :
ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
[ العلق : 16 ] ، أو :
سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
[ العلق : 18 ] مثلا . وفي كتاب أدب الدنيا والدين ، أن الوليد بن يزيد تفاءل يوما في المصحف ، فخرج له قوله تعالى :
وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
[ إبراهيم : 15 ] ، فمزق المصحف وأنشأ يقول :
أتوعد كل جبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزقنى الوليد
فلم يلبث إلا أياما حتى قتل شر قتلة ، وصلب رأسه على قصره ، فنعوذ باللّه .