تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
نور يهدى ولا يضل ، يرفع ولا يضع ، يحقق للإنسان الحائر في دنيا القلق ، والتوتر ، والمتاعب الصحية النفسية ، والعقلية ، والروحية ، التي تأخذ بيده إلى مرفإ الأمن والأمان اللذين امتن اللّه بهما على قريش في سابق عهدها :
الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
[ قريش : 4 ] . إن ما يعاني منه العالم الآن هو الحرمان من الأمن والأمان ، والخوف من التعرض للمحن التي تحمل في طياتها الكوارث المخفية التي تلحق بالعالم ، كوارث الحروب ، والتلوث ، والجوع ، والتصحر . . . إلخ ، لذا فإن الدول تتسابق وتتعاون ، وبخاصة تلك الدول التي تقدمت علما وتطبيقا في إجراء بحوثها وتوجيه طاقاتها إلى بث الطمأنينة في نفوس شعوبها ، وتحقيق الطمأنينة النفسية بجانب الطمأنينة المادية من مأكل ومشرب ومسكن في الحياة . ولكن هل تنجح تلك الجهود في تحقيق ما يريدون إلا على أشلاء شعوب أخرى ضعيفة عانت وتعاني من الظلم والإرهاب .

المنهج : مقدمة :

ما ذا نقصد بالمنهج ؟ أهو ما تعارف عليه الناس في اقتصاره على ما هو مألوف وموضوع لتلك المواد والمقررات الدراسية التي يضعها المربون والأخصّائيون للمراحل المختلفة حسب السن ؟ أهو ما يركز عليه ذلك المنهج العلمي من إعطاء المعلومة ، والاهتمام بالتلقين ، والحفظ ، وتخزين المعلومات ؟ كل هذا ليس بالوارد في موضوعنا ، وإنما نقصد ذلك المنهج الذي يبنى الحياة بكل متطلباتها ، ويبنى الإنسان بقيمه وبثقافاته العديدة ، ويحقق رسالة العلم الحقيقة ، ويبتعد عن تلك الأطر الضيقة التي تهتم بمرحلة من العمر ضيقة ، وتنسى المراحل الأخرى من العمر ، وهي جديرة بالعناية والرعاية ، حتى تكون مناهج مستوعبة ، شاملة عامة ، تخرج من حدود الزمان والمكان ، ولا تهتم بجنس دون آخر . إن هذا المنهج الذي نهدف إليه إنما يتحقق عن طريق رؤيتنا الواعية لمشكلات عصرنا ، وإحاطتنا بكل احتياجات حياتنا ، إن المنهج الذي نقصد إليه هو التربية الناجحة التي تهتم بالعلم وأساليبه من أجل تنمية الفكر والتفكير ، وتشجيع المبادأة والإبداع ، وإيجاد روح التنافس الشريف ، والقدوة الصالحة في المجتمع ، وبناء الأمة على أساس من