تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
يُؤْفَكُونَ
[ المنافقون : 4 ] . أتى القرآن الكريم بسورة كاملة ، وهي سورة المنافقون ، تظهر سوأة أولئك المنافقين في عهد النبوة والوحي ينزل من السماء ويكشف أسرارهم . ما ذا قالت الآيات السابقة لهذا المثل ؟ قال اللّه تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
[ البقرة : 8 - 16 ] . هذه هي الآيات التي عرضت حال أولئك القوم ، وأظهرت حقائق نفوسهم المريضة ، فما سماتها ؟ ( أ ) التظاهر بالإيمان مع كفرهم . ( ب ) اعتقادهم بأنهم يخادعون اللّه ويخدعون المؤمنين بأعمالهم ومظهرهم ، واللّه يفضح كيدهم . ( ج ) تغلغل النفاق في قلوبهم ، وهو مرض لا يرجى معه شفاء ، وعقابه شديد يوم القيامة . ( د ) ادعاء الإصلاح والصلاح مع إضمار خلافهما . ( ه ) التعالى على المؤمنين والتكبر عن مجالستهم والغرور بالنفس . ( و ) التظاهر بالإيمان أمام الناس ، والانضمام لأعداء اللّه في السر . ( ز ) النفاق تجارة خاسرة لا تنفع صاحبها في الدنيا ولا في الآخرة . هذه صفات النفس الملتوية التي استحبت العمى على الهدى ، وأتاها القرآن الكريم
عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 237 | الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي