تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وأفاضت السورة في تناول التكاليف الشرعية والفرائض التي فرضها اللّه سبحانه وتعالى على أمة محمد ، عليه الصلاة والسلام ، من صلاة ، وصيام ، وحج ، ومعاملات . . . إلخ ، وقد أفردت بالذكر في آيات الربع الأول النفس الإنسانية التي نحن بصدد تشريحها وتعريفها من خلال هذا المثل القرآني . قسمت هذه النفس إلى أنفس ثلاث ، كما ذكر ذلك صاحب تفسير المنار : ( أ ) نفس مؤمنة : أخلصت في إيمانها باللّه الواحد الأحد ، وكان لها من صلاح العقيدة ، وشفافية الروح ، وما تجنى من طمأنينة نفس ، وعمل صالح ، واستقامة على الطريقة ، وأخذ بسنة الأولين من السلف الصالح ، واستغلال لإمكاناتها وطاقاتها في الاهتداء لداعى الإيمان ، والفهم الواعي ، والعلم المستنير ، بكل ما دعا إليه الدين من الإيمان بالغيب ، والقيام بأداء الشعائر ، والإنفاق في سبيل اللّه ، والتطبيق لأحكام اللّه ، أتاها القرآن الكريم بالدين القيم ، والهداية التي عمل بها الأولون ، فكانت لهم طريق نجاح في حياتهم العملية والإيمانية ، وانتصروا على أنفسهم وعلى أعدائهم ، وطهرت نفوسهم من الشرك ، وعادات الجاهلية وتقاليدها . ( ب ) نفس كافرة جاحدة : عاندت وأصرت على الكفر باللّه ، وبما أرسل من كتب وأنبياء ، وألغت وظيفة حواسها ، كما ألغت عقلها في الفهم عن اللّه ، وابتعدت عن طريق الحق ، وأظهرت العصيان للّه ، وتمردت عليه ، فلم تستجب لدعوته . طريقان مختلفان ، ومسلكان متناقضان يمثلان تلك النفس الإنسانية بالنسبة لدعوة الحق جل وعلا ، مؤمن وكافر ، يمين وشمال ، كل فريق يجد جزاء عمله في دنياه وفي أخراه . ويبقى بعد ذلك ما بين الطريقين والمسلكين من اتجاهات تميل مع هذا مرة ، ومع الآخر مرة أخرى ، وهذا هو ما أتى المثل القرآني ليعرضه أمام أعيننا ، وليبسط حقيقته ، فهو ما تحار العقول في فهمه ، وما يلتبس على الجميع شكله ومظهره ، ويبدو على سطح الحياة متحكما في سيرها ، متقلبا في أوضاعها المختلفة ، حقيقة هذه النفس الملتوية التي كانت وما زالت وستظل أشد خطرا على المؤمنين في كل وقت وحين ، وعلى كل دعوة بناءة ، وأمام كل إصلاح طريق هدم وتعطيل ، يسلط المثل على هذه النفس الضوء ليحذر المؤمنين من أعمالهم التي تهدف إلى تخريب المجتمع ،
فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى