تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
معاناتهم ، وقد يقعون نتيجة ذلك فريسة سهلة لألوان من المخدرات القاتلة التي تذهب بأرواحهم وقوتهم وعقولهم ، دون أن تبدو منهم مقاومة لها ؛ لأنهم لا يملكون من وسائل القدرة على ذلك ما ينفعهم في موقفهم ، فعقولهم وأفئدتهم خواء لا شئ يعمرها ، ولا فكر يمد يده لينقذها مما تردت فيه . يجب أن يكون للقيم النبيلة تلك الصدارة على قيم أخرى التي تعتبر أدنى مرتبة وأقل تأثيرا في النفس ، لقد انعكست الأمور في وقتنا الحاضر ، فأخذت المادية تطغى على كل النفوس في مواقف الحياة ، وفي التعاملات ، والعلاقات ، والتطلعات المختلفة ، والطموحات العديدة التي يرنو إليها كل شاب متطلع للحياة بكل ما فيها ، وهذا هو موطن الخطورة ، يحس بذلك أولو الأمر في اتجاهاتهم السياسية والثقافية ، ويشعر بها المربون والآباء في سعيهم الثقافي ، والتربوي ، والاجتماعي ، ويرون في ذلك نذيرا لمستقبل لا يبدو باسما بحال ، ولا مبشرا بطريق مستقيم . ولكن إذا بدأت القيم تغير من أماكنها على مسرح الحياة ، وفي شعور الناس وعقولهم ، وبدأت تسترد اعتباراتها التي كانت لها في الماضي ، ويعاد ترتيبها من جديد ، وتحتل القيم الرفيعة صدارتها الأولى ، كان ذلك بداية إلى ما هو أفضل في الحياة ، وقضاء على عادات وانغماسات في مهالك مردية يقع فيها الكثيرون . إن ما نلحظه في وقتنا الحاضر أن تلك الأنظمة التي شدت انتباه الناس ، وبخاصة الشباب الذي بهر بما فيها من حرية وانطلاق ، واستمتاع مطلق بكل ما تحمله المدينة الحديثة في طياتها من خبائث الشراب والجنس ، بدأت تلك الأنظمة تعيد النظر في ترتيب أوراقها ، وترجع إلى فهم حقيقي للحرية المنشودة للإنسان المعاصر ، الحرية التي تلتزم بالقيم النابغة من الدين ، المحافظة على الأخلاق العامة وعلى حقوق الآخرين . 1 - قال اللّه تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
[ العنكبوت : 41 - 43 ] . جاء هذا المثل القرآني عقب آيات تناولت أحوال أمم سابقة لهم في مجال المعصية دور مشهود ، وفي محاربة الرسل السابقين لهم عمل مشهور ، وفي إنكار الدعوات