تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
خليل اللّه إبراهيم ، عليه السلام ، بأمره سبحانه :
كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
[ الأنبياء : 69 ] . 2 - أن تكون من جنس ما اشتهر بين الناس في ذلك الوقت الذي وقعت فيه ، ولهم بها إلف ، ويمارسون نظائرها في حياتهم ، وما موقف موسى ، عليه السلام ، مع فرعون وآله إلا دليل على ذلك ، فقد كان السحر والسحرة والكهنة وما يصنعون ، وما لهم من سيطرة على الخاصة والعامة في مصر ، أدوات التأثير على القلوب ، والعقول ، والعقائد ، حتى أن الجميع يخضع لآرائهم ، فلا تبت الأمور إلا باستشارتهم وتبعا لما يأمرون به . جابه موسى ، عليه السلام ، هذه المواقف وهو يعلم تمام العلم أنه مؤيد من قبل اللّه بتلك الآية الكبرى التي تنجيه من فرعون وآله ، حينما يقول له :
قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ
[ الأعراف : 106 - 108 ] الآيات التي تعرض نموذجا لموقف الباطل الزاهق أمام الحق الأبلج الذي يدمغه ،
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
[ الشعراء : 46 - 48 ] . وموقف عيسى ، عليه السلام ، بين أولئك العلماء الذين اشتهروا بعلومهم ، وما كانوا يصنعون من ألوان الطب والمعرفة ، فكانت معجزته الكبرى : يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى بإذن اللّه . ومعجزة محمد ، عليه الصلاة والسلام ، فيما أرسل به من قرآن كريم ، مؤلف من حروف ، وألفاظ ، وكلمات ، تقع في أساليبهم ، ومن جملة ما يتكلمون به وينطقون ، ولكنهم مع ذلك لا يستطيعون أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا . بان عجزهم ، وظهر تهافتهم إزاء ما يلقى على أسماعهم ، وما يقوله محمد لهم ، وما يدعوهم إليه من تحدّ واضح ، فكان منهم ذلك الاتجاه إلى لون آخر من الاتهامات التي لا تقف على قدمين ، ولا يساندها دليل من عقل وفكر ، من أنه اكتتب هذه الكلمات ، فهي تملى عليه بكرة وأصيلا . هذه عناصر مجمعة لتلك الخصائص التي تتميز بها تلك المعجزات التي كانت سندا لرسل اللّه في هداية أقوامهم ، وتبصرتهم بما فيه صلاح الأمر من العقائد ، والمعاملات ، والعلاقات الاجتماعية والروحية التي تربط بين الناس ، وكان لهذه المعجزات تأثيرها في القوم ما بين مصدق بها ومكذب .