تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

الأسرى في الرّوايات :

وردت روايات عديدة عن الأئمّة الأطهار عليه السلام في التّعامل العطوف مع أسرى الحرب ، ورعاية الأخلاق الإنسانيّة معهم ، وهذه الرّوايات تبيّن عظمة التّعاليم الإسلاميّة في هذا المجال . 1 - ورد في حديث عن أمير المؤمنين علي عليه السلام بعدما ضربه ابن ملجم ( لعنه اللَّه ) ثمّ قبض عليه ، قال الإمام عليه السلام لولده الحسن عليه السلام : « إحبسوا هذا الأسير ، وأطعِمُوه واسْقوه وأحسنُوا أسارَهُ » « 1 » . 2 - وفي حديث آخر عنه عليه السلام قال : « إطعام الأسير والإحسانُ إليه حق واجبٌ وإن قَتْلَتُهُ من الغَدِ ! » ( أي وإن كان محكوماً بالإعدام غداً كابن ملجم ) « 2 » . وهذا الحكم شامل لجميع الأسرى ويعمّ المسلم والكافر ، ولذا نجد في حديث آخر عن الإمام الصّادق عليه السلام ما يدلّ صراحة على هذا الحكم ، يقول عليه السلام : « إطعامُ الأسِير حقّ على من أسَرَهُ وإنْ كان يراد من الغدِ قتلُهُ فإنّهُ ينبغي أنْ يُطعم ويُسقى ويُرفَقَ به كافراً كان أو غَيْرَهُ » « 3 » . وهناك روايات أخرى في قصّة أسر ابن ملجم قاتل الإمام عليّ عليه السلام تحكي جميعاً عن غاية لطف الإمام عليّ عليه السلام بالإسرى ( سواءً كانوا أسرى حرب أو غير حرب ) . ومن جملة ذلك ما ورد عن الإمام عليّ عليه السلام عندما كان راقداً في فراش الشّهادة يوصي ولده الحسن عليه السلام بمداراة أسيره والتّرحُم عليه والإحسان إليه ، ثُمّ يغمى على الإمام عليه السلام ، وعندما يفيق يأتيه ولده الحسن بقدح من لبن فيشرب الإمام عليه السلام منه قليلًا ثُمّ ينحيه عن فيه ويأمرهم أن يَسقُوا ابن ملجم ، ويضيف قائلًا : « وحقّي عليكَ يا بُنّي إلّاما طَيّبتُمْ مطعَمَهُ ومَشْرَبَهُ وارْفِقوا بِه إلى حينِ موتي وتُطعمهُ ممّا تأكُلُ وتسقيه ممّا تَشربُ » « 4 » .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 257 . ( 2 ) وسائل الشّيعة ، ج 11 ، ص 69 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 68 . ( 4 ) مستدرك الوسائل ، ج 3 ، ص 258 ، ح 4 .
نفحات القرآن — صفحة 304 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي