تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
سبباً في زعزعة صمود المسلمين في الحرب ، وأنّ الانشغال بنقل الأسرى إلى الخطوط الخلفية يشغل المقاتلين عن أهدافهم الأساسية . وتعبير « شُدّوا الوَثاق » إشارة إلى ضرورة إحكام قيد الأسرى والتّدقيق في حبسهم ، كي لا يهربوا من الأسر ، فينقلبوا إلى مقاتلين ضد المسلمين . ثُمّ تبين الآية حكم الأسرى وتقول : « فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً » . فهنا تخيِّر المسلمين بين أمرين ، إطلاق الأسرى بلا مقابل ، أو مقابل الفدية ( ويراد بالفدية « الغرامة » التي يتحملها العدو في إزاء إطلاق سراح أسراه ، وهي في الواقع جزءٌ من الخسائر التي تسبب بها في عدوانه ) . والنّكتة المهمّة هنا هي أنّ فقهاء الإسلام وتبعاً للرّوايات ، ذكروا طريقاً ثالثاً في المسألة وهي استرقاق الأسرى ، ولكن لم ترد إشارة إلى ذلك في الآية الشّريفة على الرّغم من مسألة استرقاق الأسرى كانت أمراً عادياً في ذلك الزّمان ، وقد يكون ذلك باعتبار أن « الاسترقاق » - وكما ذكرنا ذلك مفصلًا في محله - كان حكماً مقطعياً متناسباً مع شرائط خاصة ، وكان نظر الإسلام هو أن يتمّ تحرير هؤلاء العبيد تدريجياً حتّى لا يبقى شيء باسم الاسترقاق ، ولهذا فإنّ الآية إشارة فقط إلى الطريقين الأولين أي الإطلاق بلا مقابل أو في مقابل الفدية ( وتبادل الأسرى بين الطرفين نوعٌ من أخذ الغرامة في مقابل إطلاق سراح الأسرى ) . كما أنّهم ذكروا طريقاً رابعاً في الكتب الفقهية للأسرى ( وهو قتل الأسرى ) ولم تذكره الآية أيضاً ، وذلك لأنّ قتل الأسير ليس حكماً أساسياً في الأسرى ، بل هو استثناء يتمّ إجراؤه في خصوص الأسرى من ذوي الخطر ومجرمي الحرب لا في كل أسير « 1 » . وممّا ذكرنا يتضح أنّ حكم الآية ليس منسوخاً ، ولا دليل على نسخة ، وعدم ذكر بعض أحكام الأسرى فيها ، له دليل وجيه .
هامش
( 1 ) وللفخر الرازي في تفسير هذه الآية وعدم ذكر القتل والإسترقاق ، رأي يشابه ما ذكرناه أعلاه ( تفسير الكبير ، ج 28 ، ص 44 ) .