الصّحيحة قبالها ، ومن جهة ثالثة توفر الجو المناسب للعمل الجماعي لحلِّ المشاكل في إطار تجديد الروح الإيمانية والنشاط المعنوي .
والخطبتان من واجبات الصّلاة ، وورد في الرّوايات الإسلاميّة والكتب الفقهيّة أن من آداب الخطبة هو أن يرفع الخطيب صوته بحيث يسمعه كلّ النّاس ، وأن عليهم أن يصغوا لكلامه ويراعوا السكوت التام ، وأن يستقبلوا الخطيب بوجوههم .
والأفضل أن يكون الخطيب رجلًا فصيحاً بليغاً مُطّلِعاً على أوضاع وأحوال المسلمين ، خبيراً بمصالحهم ، شجاعاً ، صريح اللهجة في بيان الحقّ ، مضافاً إلى حسن سيرته وسلوكه في المجتمع فيكون ذلك سبباً لنفوذ كلامه في قلوبهم وأن يُذَكِّر سلوكه النّاس باللَّه .
ولابدّ من بيان المسائل المهمّة المرتبطة بالدِّين ودنيا المسلمين في الخطبتين ، وكذا ما يحتاجه النّاس فيداخل وخارج الدّول الإسلاميّة والمنطقة ، وطرح المسائل السيّاسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة المهمّة مع مراعاة الأولويات ، فيزود النّاس بالمعلومات اللازمة ويخبرهم عن مؤامرات الأعداء ، ويشير إلى البرامج القصيرة والبعيدة المدى لإفشال خُطَطِهم .
ولابدّ أن يكون الخطيب ذكيّاً جدّاً وفطناً ، مفكراً ، مطلّعاً على المسائل المعنوية والمادية في الإسلام ، وأن يستغل هذه الشعيرة العظيمة أفضل استغلال لتوعية المسلمين وتطوير الأهداف الإسلاميّة .
وفي حديث جامعٍ عن الإمام عليّ بن موسى الرّضا عليه السلام ، يُبين فيه ضرورة خطبة الجمعة وأنّ ذلك لتعميم الفائدة وأنّ اللَّه يريد أن يفسح المجال لأمير المسلمين ليعظ النّاس ويُرغبهم في الطّاعة ويحذرهم المعصية ، إلى أن يقول الإمام الرضا عليه السلام : « وَتَوْقِيفِهُمْ عَلى ما أرادَ مِنْ مَصْلَحَةِ دينِهِمْ وَدُنْياهُمْ وَيُخبِرُهُمْ بِما وَرَدَ عَلَيْهِمْ مِن الآفاقِ مِنَ الأَهْوالِ الَّتي لَهُمْ فِيها المَضَرّةُ وَالمَنْفَعَةُ » .
ثُمّ يبين الإمام عليه السلام فلسفة وجود خطبتين فالأولى للحمد والثّناء والّتمجيد والتّقديس للَّه ( والمسائل المعنوية والأخلاقيّة ) ، والثّانية لبيان باقي متطلبات الوعي والإنذار والأدعية
نفحات القرآن — صفحة 245
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٥