نعم ، فالحجّ يمكن أنْ يكون مؤتمراً سنوياً ثقافيّاً عظيماً - بل مؤتمرات - فيلتقي العلماء من كل أنحاء العالم الإسلامي في الأيّام التي يتواجدون فيها في مكة المكرمة ، فتُتبادَل الأفكار والإبداعات الّتي يحملونها فيما بينهم مضافاً إلى آثار الحجّ المعنويّة الخاصّة .
وفي الفترات المظلمة لحكومة السّلاطين الظّالمين والطّغاة الّذين لم يفسحوا المجال لانتشار العلوم والمعارف الإسلاميّة ، كان المسلمون يستفيدون من الظّرف الّذي يتاح لهم في موسم الحجّ لحلّ الكثير من مشاكلهم ، وبالإلتقاء بائمّة الهدى عليهم السلام وكبار علماء الإسلام ، حيث كانوا يطّلعون على المعارف والقوانين الإسلاميّة وسنة النّبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، وعندما يعودون إلى بلادهم ، يعودون وهم يحملون رسالات مهمّة في الأخلاق والثّقافة وشتى العلوم .
8 - تأثير المساجد والأماكن المقدّسة
من جملة المراكز التي يمكنها أن تشارك في نشر الثّقافة الإسلاميّة ، وتكون مؤثرة في زيادة اطلاع عامة المسلمين ، هي الأماكن المقدّسة التي يرتادها الزّائرون لزيارة مراقد قادتهم العظام حتّى يشدُّ هؤلاء الرحال من بلدانهم في سفر معنوي باتجاه تلك المشاهد الشّريفة ، وهذا بنفسه وسيلة جيدة لتبادل المعلومات والمعارف ، ومواجهة الهجمة الثّقافية المضادة للإسلام .
وهناك بعض المساجد الشّهيرة في الإسلام ، أمرنا بشدِّ الرحال إليها ، لتسبح الروح ويغوصُ القلب في بحر متلاطم من الرّوحانيّة والمعنويات والنّور ، ولتقوية الارتباط بين المسلمين الذين يفدون من مناطق قريبة وبعيدة لزيارة تلك المساجد .
وقد ورد فيحديث عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال : « لا يُشَدُّ الرّحال إلّاإلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجد الرّسول ومسجد الكوفة » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة ، ج 3 ، ص 552 ، أبواب أحكام المساجد ، الباب 44 ، ح 16 .